فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 175 من 213

ومعلوم لدينا أن هذا الحوار قد بدأ مع أول هجرة للمسلمين إلى الحبشة، فحاورهم النجاشي حوارًا يريد منه، أو أراد منه، أن يصل إلى الحق، ولذلك عندما وصل إليه آمن بالبعثة, وتوفي مسلمًا مؤمنًا بالله ورسوله محمَّد - صلى الله عليه وسلم - .

ثم قدم وفد نجران إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - , وكان بينه وبينهم حوار, انتهى بإسلام بعضهم على الأقل.

وكان هناك حوار بين موفد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهرقل عظيم الروم, كما مرَّ التعرُّض له من قبلُ. وكل هذه الحوارات مسجلة في سيرة المصطفى ــ عليه الصلاة والسلام ــ. [1]

واستمر الحوار إلى يومنا هذا, في نماذج فريدة, يريد منها المحاور المسلم إقناع الغير بالرسالة؛ طمعًا في إسلامه, أو درء شره على الأقل, إن أصرَّ على الكفر. [2]

والذي يجمع بين الحوارات الفاعلة انطلاق المحاور المسلم من قوة الإيمان بالله تعالى وبالرسالة والرسول - صلى الله عليه وسلم - . ويكفي أن نتذكر موقف ربعي بن عامر - رضي الله عنه - في قوله لكسرى:"إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده, ومن ضيق الدنيا إلى سعتها, ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام". [3]

(1) ... عبدالسلام هارون. تهذيب سيرة ابن هشام. ــ ط2. ــ القاهرة: المؤسسة العربية الحديثة, 1383هـ/1978م. ــ

(2) ... محمَّد خاتمي. حوار الحضارات. ــ ترجمة: سرمد الطائي. ــ دمشق: دار الفكر, 1423هـ/2002م. ــ 152 ص.

(3) ... عبدالسلام هارون. تهذيب سيرة ابن هشام. ــ مرجع سابق. ــ وانظر ايضًا: أبو الحسن علي الحسني الندْوي. الإسلام والغرب. ــ بيروت: مؤسسة الرسالة, 1405هـ/1985م. ــ ص 19 ــ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت