أما إذا لم ينطلق المحاور المسلم من هذه القوة, فإن الأمر لم يَعُدْ يأخذ صفة الحوار، بل يمكن أن نسميه بأي اسم آخر, كالاعتذار, أو الدفاع, أو التبرير/التسويغ لأحداث وقتيَّة, قد تُلصق بالإسلام، أو قد تنطلق على أنها من هذا الدِّين، بينما هي ليست بالضرورة منه.
وقد تكون منه, ولكن الاعتذار أو التبرير/التسويغ أو الدفاع يأتي لأنها أوامر أو نواهٍ لا تعجب الغير، فنتقدم بها معتذرين عنها، ونحن, بصدق, نشعر بالدُّونية في مقابل الغير.
ومتى ما سيطر عاملُ الدونية والفوقية في أي حوار, فإنه لا يسمَّى, حينئذٍ, حوارًا بالتعريف الإجرائي للحوار بين عقيدتين، ومثله في ذلك حوار رئيس العمل الجاف الجلف مع عامله الضعيف المنكسر الخائف. [1]
(1) ... انظر نماذج من هذا الموقف الاعتذاري في: كلثوم السعفي. نحن والغرب: حوارات مع: حمادي الصيد, وسهيل إدريس, والطاهر لبيب, وعبدالمجيد الشرفي, ومحمَّد الطالبي. ــ تونس: مؤسسة عبدالكريم بن عبدالله, 1992م. ــ 138 ص. وانظر, في ذلك, كذلك: عبدالوهاب المؤدب. أوهام الإسلام السياسي. ــ مرجع سابق. ــ 231ص. وفي هذا المرجع الأخير, الذي بذل فيه الكاتب جهدًا كبيرًا, قدر عالٍ من التهزئة, خلط فيه الكاتب بين من يستحق ومن لا يستحق, من منطلق تغريبي, يبرز فيه قدر من التأثُّر بالكُتّاب الغربيين المتطرفين, المتحاملين على الإسلام.