فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 177 من 213

إن حواراتِ الزمن الحالي بين المسلمين وغير المسلمين لا يصدق عليها مفهوم الحوار الإجرائي بين عقيدتين أو أكثر, ذلك أني أتهم أغلب المحاورين، وليس كلهم، باتباعهم أساليب الاعتذارية والدفاعية والتبريرية/ التسويغية في حواراتهم مع الغير، ذلك أن الغير ربما يركز في حواره على ظاهرات اجتماعية طارئة على المجتمع المسلم, دفع إليها وضع غير طبيعي في هذا المجتمع. [1]

ومن ناحية أخرى يظهر أن المُحاور الآخر قد وضع تصورًا في ذهنه للحياة والعلاقات, وأراد من الآخرين أن يقربوا منها, في وقت هو فيه الغالب والمسيطر على الحياة الاقتصادية والثقافية والفكرية، ولذا فإن مقياسه نابع من نظرته هو.

ولذا يقوم حواره على اتهام الغير بأنه لم يصل إلى المستوى الاقتصادي والسياسي والثقافي والفكري, الذي وصل إليه هو، وإن يكن قد بنى هذا كله على مقدمات خاطئة, وقواعد غير راسخة، ولكنه لا يعترف بذلك، ومن هنا ولهذين العاملين المتوافرين في المتحاورين من الجهتين يفقد الحوار الغرض, الذي قام من أجله، ولا يكون الإقناع والاقتناع هدفًا أساسيًا من أهدافه، فالقوي في هذا الحوار يريد أن يملي أفكارَه، والضعيف فيه يريد أن يعتذر عن أفكاره, رغبةً خاطئة منه,, في محاولة التقريب.

(1) ... انظر حوارات أحمد الشيخ مع رهط من المثقفين العرب في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. ــ القاهرة: المركز العربي للدراسات الغربية, 2000م. ــ 319 ص. وقد حاور فيه واحدًا وعشرين مفكرًا عربيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت