الموقف الأول: موقف المتأثِّر تأثُّرًا مطلقًا، ويرى مثالية ذلك المجتمع، وضرورة كونه قدوةً في مجالات الحياة كلها!
الموقف الثاني: موقف الرافض مطلقًا، ويرى خطرَ ذلك المجتمع، وضرورة تجنبه, والاكتفاء منه بما ينتجه ماديًا, بحكم أنه لا غنى عن هذا المنتَج، ولذا يرى هذا الفريق عدم التعامل المباشر معه، ويكتفي منه بالتأثير عليه فقط!
الموقف الثالث: والموقف الثالث الذي يحتل المرتبة الوسط, فيؤمن بالتأثُّر بأي مجتمع أو بيئة، كما يؤمن بالتأثير على أي مجتمع وبيئة، ذلك أنه يملك الثقة بما لديه من مبادئ ومُثُل ومنطلقات، وثقته هذه سمحت له بالتأثُّر فيما لا يطغى على ذاتيته وخصوصيته وتميُّزه، كما سمحت له بالتأثير، لأنه يؤمن بأن ما لديه نافعٌ ومفيد، ليس له ولبيئته فحسب، بل للجميع، ولا حق لأحد أن يحجره أو يحجبه عن الغير.
والموقف الأوَّل (القبول المطلق) , أو التأثُّر المطلق فيه خطورة واضحة على المجتمع المتميز.
والموقف الثاني (الرفض المطلق) , أو التأثير فقط فيه خطورة واضحة, أيضًا على المجتمع المتميز، ذلك أن الأول يميِّع فكرة التميُّز والخصوصية، والثاني يقوقع هذا التميُّز والخصوصية.