فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 184 من 213

وهذا الموقف لم يصدر من فراغ، وليس هو تأثر ذاتي بالمجتمع الآخر فقط، بل إن هذا المجتمع المتأثر به أملى على المتأثِّرين, مباشرة أو عمليًا, أنه إنما وصل إلى ما وصل إليه بفضل تخلِّيه عن المبادئ التي كان يقوم عليها، لاسيَّما منها الدينية، ولذا فإذا كانت المجتمعات الأخرى التي لا تزال تعيش حالة من التأخُّر وتريد النمو, فإن عليها أن تتخلص من بعض مبادئها, التي يُعتقد بالقياس أنها هي التي تحول دون نموها. وقد قيلت, صراحة, في أدبيات الاستشراق: أن الغرب قد تقدم بفضل تخليه عن نصرانيته, والشرق تأخَّر بسبب تمسُّكه بإسلامه. [1]

أما أدبيات التنصير فقد قالت صراحة: إن الغرب تقدم بفضل تمسُّكه بنصرانيته, والشرق يتأخر بسبب تمسُّكه بإسلامه., كما سبق التعرُّض له من قبل.

ولأن التنصيرَ واضحُ المعالم لم تؤخذ مقولته بالقبول، بينما أحدثت مقولة الاستشراق شيئًا من التعاطف معها؛ لأن ظاهر المجتمع الآخر متخلٍ عن مبادئه الدينية بخاصة، ولتخليه عن المبادئ أصبح, عند بعض الناس, قدوةً أو مثالًا ينبغي, عند بعض الناس, أن يحتذى، الأمر الذي يحتاج معه إلى مواجهة علمية موضوعية, تخفف من هذا الاندفاع الذاتي نحو الغير؛ بسبب عدم الرضا عن الواقع المحلي, وربط أسباب عدم الرضا بالأسلوب الذي تطبق فيه المبادئ. [2]

(1) ... انظر:. رضوان السيد. مسألة الحضارة والعلاقة بين الحضارات لدى المثقفين في الأزمنة الحديثة. ــ مرجع سابق. ــ ص 9.

(2) ... كمال أبو المجد. حوار لا مواجهة. ــ القاهرة: دار الشروق, 2002م. ــ 303 ص. ــ (سلسلة مكتبة الأسرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت