فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 187 من 213

وعليه فإن الحوار قائم بأشكاله المختلفة، والمخيف هنا ألا يدرك المسلمون كنه هذا الحوار, فيكون حوارًا من طرف واحد, هو المنتج أو المرسل أو مصدر المعلومة، ويكتفي الطرف الثاني, وهم المسلمون هنا, بدور المستهلك أو المستقبل لتلك المعلومات.

وأظن أن خروج مجتمع ما من المجتمعات، وليكن هنا مجتمعًا مسلمًا، عن أطواره في تقاليده وعاداته وسلوكياته, إنما هو أثر من آثار الحوار.

ويتضح هذا الموقف أكثر, عندما يخرج المجتمع من طورٍ عاشه قرونًا من الزمان, إلى طورٍ جديد عليه, مطبق في مجتمع آخر يدين بثقافة أخرى, ويتبنى حضارة مختلفة. وهذا ما نسميه أحيانًا بالتغريب, الذي يعاني منه المجتمع المسلم, حينما يعمد إلى تبني ثقافة الغير في كل, أو في معظم, سلوكياته الخاصة والعامة. كما مرَّ بيانه في المُحَدِّد ذي العلاقة بالتغريب.

ومن منطلق هذه النتيجة من نتائج الحوار, وهي التغريب, نجد أن الحوار قد يقتصر على أبناء الأمة الواحدة, الذين يفترقون على فرقتين، فرقة تدعو إلى الأصالة ونبذ الضار من المستورد، وفرقة تدعو إلى تبني أفكار الغير وثقافته وحضارته, بحجة أن هذه الأفكار والثقافة والحضارة هي التي أوصلته إلى ما وصل إليه، في الوقت الذي يدِّعي فيه هؤلاء أن هذا التخلف الذي وصل إليه المجتمع المسلم, والمجتمع غير المسلم من العالم الثالث, هو نتيجة لتبنيه الثقافة التي يتبناها الآن. ويظهر أن في هذا غلوًا يقود إلى غلو في رفض كل ما هو أجنبي.

وإزاء هذه الأفكار المنثورة حول الحوار صار لزامًا على المسلمين أن يخطوا خطواتٍ إيجابيةً في هذا المضمار, قبل أن يسبق السيف العذل.

المُحَدِّد السابع عشر: الحوار (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت