ويبدو أن تأثير التجار المسلمين في حوارهم مع غيرهم لا يزال قائمًا، وإن لم يكن بذلك الوضوح الذي كان لدى السلف من التُّجَّار؛ لأن أولئك ذهبوا بروحين؛ روح التجارة وروح الدعوة.
وبعض تُجَّارنا اليوم يذهبون بروحين؛ روح التجارة وروح تقمُّص الشخصية الأخرى، فتخفت الحاجة إلى الحوار، ويخفت بالتالي التأثير، ويبرز التأثُّر. وما ذلك إلا نتيجة لعدم الاقتناع بدمج الدعوة بالتجارة، الأمر الذي يحتاج معه التجار المسلمون إلى أن يجلسوا في القاعات الثقافية, يستمعون إلى محاضرات حول انتشار الإسلام عن طريق التُّجَّار، ولتكن هذه القاعات في مقرات الغرف التجارية الصناعية المنتشرة في أرجاء العالم الإسلامي، ليعودَ للتُّجَّار المسلمين تأثيرهم على الآخر تأثيرًا إيجابيًا، فيجيدوا الحوار مع أقرانهم التُّجَّار الآخرين, وغيرهم ممن يختلطون بهم، وهذا جزء من مسؤولياتهم تجاه هذا الدين العظيم.
المُحَدِّد السابع عشر: الحوار (7)
وفي فترة من فترات انحطاط المسلمين، وليس انحطاط الإسلام، لأن الإسلام لا يتعرض بحال للانحطاط, فقد جاء عزيزًا وسيظل عزيزًا، ولكن المسلمين يبتعدون عنه فيذلُّون, ويقتربون منه فيعزون, وفي فترة من فترات الابتعاد, التي أعقبت الحروب الصليبية بزمن، تسلطت على المسلمين تيارات متعددة الأشكال والأساليب والوسائل، يأتي في مقدمتها الاحتلال العسكري لمعظم بلاد المسلمين.
هذا الاحتلال الذي يُدْعى الآن اصطلاحًا الاستعمار مهَّد لبقية التيارات الأخرى التي يمكن أن تحصر في أربعة تيارات عدا الاستعمار وهي: التنصير، والاستشراق، والتغريب، والصهيونية، وداخل كل تيار من هذه التيارات الخمسة تيارات فرعية تكون موجَّهة إلى مفهوم من المفهومات الإسلامية, أو إلى فئة من الفئات المسلمة, أو أرض من أراضي المسلمين. وقد سبق التعرُّض لهذه التيارات على أنها من مُحَدِّدات العلاقة بين الشرق والغرب.