وقد يضيف البعض تيَّارًا سادسًا يدعونه بالغزو الفكري، [1] ولكن هذا التيار لا يَعدو أن يكون داخلًا في التيارات الأربعة سالفة الذكر. مع أن هناك بيننا من يقول إنه ليس هناك ما يسمَّى بالغزو الفكري، فالفكر مبسوط للعالم, لك أن تأخذه, أو تأخذ منه، ولك أن تتركه أو تترك منه، وأظن أن هذا المنطلق لا يعدو أن يكون تأثُّرًا من قائله بالأفكار الغربية عن المجتمع المسلم, جاء بها من منطلق ما يتردَّد من حرية الفكر, وحرية الكلمة, وحرية الرأي, دون ضابط دقيق لهذه الإطلاقات أو هذه المصطلحات.
هذا التحدي الذي يواجهه المسلمون اليوم من هذه التيارات لم يكن جديدًا على المسلمين, فالصراع بين الحق والباطل، والصراع بين الخير والشر مستمر وقائم، وقد شاءت إرادة الله تعالى أن يستمر هذا الصراع.
ودعاة هذه التيارات من منصِّرين ومحتلِّين ومستشرقين ومتغرِّبين، بل وصهيونيين, يجتمعون جميعًا في أنهم إذا عرفوا الحق اتبعوه، ومنهم المعاندون المصرِّون على عنادهم, والمكابرون المصرون على مكابرتهم، ولكن منهم من هداهم الله تعالى إلى الحق, فتركوا الدعوة إلى الباطل وانتصروا للحق، وصاروا حربًا على التيارات, التي كانوا يقودونها في زمن الجهل والضلال.
(1) أحمد عبدالرحيم السايح. ــ في الغزو الفكري. ــ مرجع سابق. ــ 157 ص. وانظر كذلك: نذير حمدان. في الغزو الفكري: الفهوم, الوسائل, المحاولات. ــ الطائف: مكتبة الصديق, د.ت. ــ 375 ص. وانظر كذلك: علي عبدالحليم محمود. الغزو الفكري وأثره على المجتمع المسلم. ــ ط 3. ــ القاهرة: دار المنار الحديثة, 1410هـ/1989م. ــ 208 ص. وانظر أيضًا: جامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلامية. الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام. ــ الرياض: الجامعة, 1414هـ/1984م. ــ 523 ص.