وقد قابلتُ أكثر من حالة كان أصحابها دعاة للباطل, فأصبحوا بفضل من هداية الله تعالى دعاةً للحق, منصرفين إليه بقوة؛ لأن حالَهم تقول إنهم يرغبون في التكفير عما قاموا به من ضلالة وإضلال.
ومن هنا ينبغي الوضوح في العلاقة مع أفراد هذه التيارات، ولاشك أن التعاون معهم مرفوض من منطلق النصوص الشرعية: {.. وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [الآية 2 من سورة المائدة] ، وليس التعامل معهم بالضرورة تعاون على العدوان, إذا ما أريد له أن يكون محاولات جادة لإظهار الحق لهم, رغبة في هدايتهم, أو على أقل التقدير رغبة في اتِّقاء شرهم.
وهناك نقاشٌ حول مسألة الحوار مع أرباب هذه التيارات, وهناك آراء حول جواز هذا الحوار أو عدم جوازه. ولست من مصافِّ المشرِّعين من علماء الأمة، ولا يخضع الأمر لوجهات النظر الفردية, فالدين لا يؤخذ بوجهات النظر, ولكنه يعتمد على النصوص, وعلى مصادر التشريع الإسلامي الأخرى, ومنها القياس.
والحذر الآن من الحوار قد يكون مردُّه عدمَ القدرة على الإمساك بزمام الحوار, وترك المجال للطرف الآخر ليسيطر عليه، لاسيَّما أنه الآن ينظر من علوٍّ, وأنه هو الغالب, فينتظر اتباع المغلوب له.
تلك مشكلة إدراكية, رانت على أذهان بعضٍ من أبناء الأمة وبناتها, فرفضوا الحوار خوفًا منه, وخوفًا على أنفسهم من الغير, وكأنهم لا يملكون أقوى مقوّمٍ للحوار, تبناه أسلافهم, فخاضوا غمار الحوار, وانتصر الحق في النهاية.
المُحَدِّد السابع عشر: الحوار (8)