فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 193 من 213

والحوار يقتضي التكافؤ بين المتحاورين، كما يقتضي الاتفاق على المقدمات، أو على بعضها على الأقل. ومن الطيب دائمًا أن نتحدث نحن المسلمين عن أجمل ما في الإسلام، استنادًا إلى نص الآية الكريمة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا} [الآية 3 من سورة المائدة] .

إلا أن الملحوظ على المتحاورين، بعض المتحاورين وليس كلهم، تركيزهم على سماحة الإسلام، وهذا أيضًا أمر مطلوب إذا عرضت سماحة الإسلام, بعيدًا عن إشعار الآخرين بأننا ندافع عن ممارسات قد لا تدخل في مفهوم سماحة الإسلام، [1] وهي تحسب على أصحابها, ولا تحسب على الإسلام.

وقد لا يكفي موقف الذين يريدون الحديث في الحوار عن سماحة الإسلام, فيغضون الطرف عن الجهاد مثلًا, وأنه كان وسيلة من الوسائل, التي انتشر بها الإسلام، فيردُّون على المستشرقين بأن الإسلام لم ينتشر بالسيف، ولكنه انتشر بالإقناع والتأثير والتأثُّر.

ولو قال هؤلاء المحاورون إن الإسلام لم ينتشر بالسيف فحسب، وإنما انتشر أيضًا بالإقناع والتأثير والتأثُّر, كما هي الحال في شرق آسيا وجنوبها وجنوب الصحراء الكبرى من قارة أفريقيا، لو قالوا ذلك لاختلفت لغة الحوار، ولَوجدت فيها شيئًا من القوة والكفاية. وقد مرت مناقشة هذه الجزئية في هذا المُحَدِّد.

(1) انظر في ذلك: عبدالرب نواب الدين آل نواب."وسطية الإسلام ودعوته إلى الحوار". ــ في: المؤتمر العالمي عن موقف الإسلام من الإرهاب. ــ الرياض: جامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلامية, 1425هـ/2004م. ــ 48 ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت