سعت المنطلقات الخمسة, المتمثِّلة في الاهتمام والحقائق والمسلَّمات والتسويغ والجغرافيا, ثم المُحَدِّدات السبعة عشر, إلى أن تؤكد على أن الشرق والغرب, مع الأخذ بالحسبان مفهوم الولاء والبراء في الإسلام, ورغم كل شيء, يظلاَّن لا يستغنيان عن بعضهما في البناء الحضاري, وفي إسعاد البشرية, وهما شريكان في ذلك,وأن أيًا منهما يظل بحاجة إلى الآخر, وأن فرصَ التعايش والتلاقي بينهما أكثر بكثير, وأقوى, من دواعي الفرقة والخصام, بشتى أنواع الخصام, مهما حاول بعض من المنتمين إلى أيِّ منهما أن يسعى إلى خلاف ذلك, مؤيَّدًا بسيطرة فكرٍ آنيٍّ, أو توجُّه سياسي ضاغط, أو نظرة عرقيَّة, أو ما إلى ذلك, من مقوِّمات التأثير القائم على فكر غير سوي, أملته قوىً خفيَّة, لا تسعى إلى سعادة الأمم, بل تبحث عن شقائها, وتعميق وجوه الخلاف بينها, وذلك بإثارة المشكلات, التي تتحوَّل إلى شقاق وجفوة وحروب, من مثل ما مرَّ على العالم طيلة القرون الماضية, ومما هو حاصل الآن في أجزاء من العالم, الذي يوصف بأنه قرية كونية واحدة.
... ولعل هذه الوقفاتِ قد وفِّقتْ في الإسهام في طَرق هذا الموضوع الحيويِّ المتجدِّد, الخاضع للنقاش, والقبول والرفض, إذ إنه مجال خصب للرؤى والتحليلات, وبالتالي وجهات النظر, القابلة للأخذ والردِّ.