ويكفي من ذلك المحاولة في طرق هذا الموضوع, من منطلق مؤَصّل, أُريد منه أن يُسهَم فيه ببيان أن أساس هذه العلاقة تقوم على اعتبار الدِّين هو المؤثِّرُ الأوَّل, وأن الدِّين قام, مما قام عليه, على الإقناع, القائم على التواصل مع الغير, من خلال الحوار, وانَّه يقف في وجه تلك التيَّارات, التي مرَّت به, فكان, بالمنتمين إليه, محفِّزًا للمزيد من التلاقي والتقارب, بما في ذلك تحمُّل هذا الدِّين للصدمات والكدمات, المتمثِّلة بالحروب, والحركات الاستعماريَّة, والحملات التنصيريَّة, والأفكار الاستشراقيَّة, والدعوات التغريبيَّة, والمحاولات التشويهيَّة لصورة الشرق/ المسلمين في المخيال الغربي, والتأثيرات التي تقوم بها اليهودية/الصهيونية, وما يتمخَّض عنها من تيَّارات, تعمل في الخفاء, ومحاولاتها ترسيخ الفصل بين الشرقيِّين/المسلمين والغربيِّين, من منطلقات عَقَديَّة, لم تنجح في أن تصل إلى مُرادها منه, ولا يُتوقَّع لها أن تنجح, رغم الجهود المتوالية, ليس من الخارج فحسب, بل ربما من الداخل أحيانًا.
وهذا التوجُّه في هذا البيان لم يُغفِل, من خلال السياق, تسليطَ الضوء على المُحَدِّدات والمؤثِّرات, التي تحسب عند قياس تطوُّر العلاقات بين الشرق والغرب, إذ إن التوكيد عليها كفيلٌ بأن يعين على توسيع هامش اللقاء, القائم على معرفة هامش الاختلاف.