فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 197 من 213

لقد أثارت العلاقات بين الشرق (المسلمين) والغرب (النصراني/اليهودي) خيال السياسيِّين, والمثقَّفين, والمفكِّرين, والعسكريِّين, والأكاديميِّين, من المتخصِّصين في الأديان والمؤرِّخين, والمستشرقين, منذ عدَّة قرون, وإلى الآن. وانكبَّ هؤلاء على دراسة تلك العلاقات, وتحليلها من منظورات مختلفة, ولتحقيق غاياتٍ واهدافٍ, راوحت بين الأهداف العلميَّة والبحثيَّة المنظَّمة, إلى تهيئة الظروف الاستعماريَّة, وتحقيق المطامع العسكريَّة, ونهب خيرات الشرق, وموارده, تحت دعاوى دينيَّة, وتنويريَّة وغيرها.

ولقد كانت العلاقات, وربما لا تزال, غير متكافئة, وتعلوها نبرةُ الاستعلاء, والفوقيَّة, وربما الأجندات الخفيَّة. وقد عانى الشرق, دينًا وشعوبًا, من هذه الاختلالات في العلاقات, بدءًا بالاستشراق, والحروب والحملات الصليبيَّة, وجهود المنصِّرين, مرورًا بالاستعمار, والاحتلال المباشر, ونهب الخيرات, وانتهاءً بتُهَم الإرهاب, والصور النمطيَّة الإعلاميَّة, وعلمنة السياسة والفكر, وعولمة الثقافة, وفتح الأسواق, وحركة التجارة ورؤوس الأموال, وانتقال العمالة عبر الحدود, دون قيود أو شروط.

وقد سعى هذا الكتاب, كذلك, إلى بلورة منظور فكري متعدِّد الأبعاد, وإلى تقديم أداة تحليليَّة نظريَّة, تمكِّن الباحث, في الشأن العلاقي بين الشرق والغرب, من فهم حجم تلك العلاقات, التي تمتدُّ إلى قرون, واتجاهها, وتأثيرها, وإمكان قياس أثرها, باعتبارها علاقاتٍ ما زالت تؤثِّر سلبًا, إلى حدٍّ كبير, في حياة شعوب المنطقة العربية والإسلامية,

إن هذه المُحَدِّدات, المذكورة في هذا الكتاب, يمكن أن تُشَكِّل الإطار النظري والمعرفي, الذي يساعدُ على الفهم والتفسير والتحليل, وربما التوَقُّع بمستقبل تلك العلاقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت