وباستخدام هذه الأداة التحليليَّة لطبيعة تلك العلاقات بين الجانبين, واتجاهاتها, فإنه يمكن أن يخلص هذا البحثُ إلى نتيجة مهمَّة, مؤدَّاها أنه باستعراض العلاقات بين الشرق والغرب, في مختلف جوانبها, السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية, وبرغم أن تلك العلاقات والمُحَدِّدات التي حكمتها, خلال عدة قرون, حتى وقتنا الحاضر, كانت, في مجملها, غير عادلة, وليست متكافئة, واتسمت بالروح الاستعلائية والعدائية والفوقيَّة, وسوء الاستغلال, إلا أن نافذةً من الأمل لتجسير هذه الفجوة, وتصحيح هذه الاختلالات, تبدو ممكنةً, إذا أَحسن الطرفان, عبر النوايا الحسنة منهما, استغلالَها الاستغلالَ الأمثل, من منطلق حاجة كل طرفٍ للآخر, بما لدى كلِّ طرفٍ من مواردَ وإمكاناتٍ, وسعيًا إلى تعظيم فرص الالتقاء والاتفاق, والتعايش السلمي, عبر تبادلِ المصالح, مع احترامٍٍ واستثناءٍ لبعض الخصوصيَّات الدينيَّة والثقافيَّة والفكريَّة, التي تمثِّلُ منطلقات, لا يمكن التنازُل عنها.
إن تجسير هذه الفجوة العلاقيَّة بين الشرق/الإسلامي, والغرب/النصراني اليهودي, يمكن أن يتمَّ عبر آلياتٍ أتاحتها معطيات الألفية الثالثة, وكون العالم أصبح قريةً كونيَّةً صغيرةً. ومن تلك الآليات والمعطيات استغلالُ وسائل المواصلات والاتصال الحديثة, للتقارب بين الشعوب, والأخذ بمبدأ الحوار بين الحضارات والأديان, وتصحيح الصور النمطيَّة السيئة في وسائل الإعلام الغربي, ودعم الفعاليات الثقافيَّة للجاليات والأقليَّات المسلمة في الغرب, والاستفادة من البعثات الطلاَّبية, والملحقيَّات الثقافيَّة, للدول الإسلاميَّة والعربيَّة, من أجل تعميق التواصل والحوار بين الشرق والغرب.