ومع انتهاء هذه الحروب الصليبية لم ينتهِ الشعور بها، فلا تزال تُذكر وُتردَّد, سواء بسواء, بين المسلمين والنصارى، فمن القيادات النصرانية الحديثة غورو الذي وضع قدمه على قبر صلاح الدين الأيوبي ــ رحمه الله ــ وقال:"ها قد عدنا يا صلاح الدين". [1]
ومنهم من دخل بيت المقدس, الجنرال اللنبي, إبَّان الاستعمار, فقال:"الآن انتهت الحروب الصليبية". [2]
ومن المسلمين من يردِّد أن الحروب الصليبية لا تزال قائمة، ووضحت وضوحًا قويًا إبان حروب البوسنة والهرسك مع الصرب, إلى درجة أن قائد صرب البوسنة رادوفان كاراديتش, المختفي الآن, قال فيما نقل عنه:"لو كان الأمر لي لما توقفت إلا في مكة"! وكذا الحال في الحرب ضد المسلمين في كوسوفا, كما أن الكلمة, الصليبية, قد خرجت من لسان الرئيس الأمريكي, يوم الاعتداء على مركز التجارة العالمي في 11/9/2001م, الموافق 23/6/1422هـ. واضطُرَّ للاعتذار, وقام بزيارةٍ للمركز الإسلامي في واشنطون, تعبيرًا عن أسفه عن الإساءة لمشاعر المسلمين. [3]
(1) ... انظر: جلال العالم. قادة الغرب يقولون: دمِّروا الإسلام, أبيدوا أهله. ــ ط 9. ــ القاهرة: دار السلام, 1399هـ/1979م. ــ ص 33.
(2) انظر: صالح مسعود أبو نصير. جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن. ــ بيروت: دار الفتح, د.ت. ــ ص 65.
(3) ... انظر: جون ل. إسبوزيتو. الإسلام والغرب عقب 11 أيلول/سبتمبر: حوار أم صراع حضاري؟. ــ أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية, 2003م. ــ ص 17.