فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 53 من 213

وقد أستشير في مسألة احتلال العراق, ويُستشار في مسألة العلاقة بين اليهود في فلسطين المحتلة، والعرب أو المسلمين المحيطين بها, وقد تكون له رؤى مطبَّقة الآن على الساحة, لاسيَّما أن هذا المستشرق, وهو مؤرخ كذلك حسب رغبته, يهودي قد أعلن انتماءه إلى الصهيونية, في أكثر من موقف.

ومن هنا يستحضر ما كتبه روبرت مكنمارا في صحيفة الحياة, وقد كان هذا الرجل وزيرًا للدفاع, إبان الحرب الأمريكية في فيتنام, ثم صار يدير البنك الدولي, فقد ذكر أن الحرب في فيتنام, كما الحرب في العراق, مصحوبةٌ بالكره والبِغض للفيتناميين وللعرب المسلمين في العراق, وليست كالحرب مع دولة أوروبية, تشارك في الهوية الدينية والثقافية والفكرية. ولذلك فإن هذا العامل ظاهرٌ في التعامل مع العراقيين, ومن ذلك مَن وقعوا في الأسْر, أو تعرضوا للاستجواب, [1] كما حصل في معتقل جوانتانامو بكوبا, وفي سجون العراق, التي برز منها سجن أبو غُرَيب.

وليس هذا موضع اختلاف أو اتفاق, سوى أن ماكنمارا رسَّخه في مقالته في صحيفة الحياة، وسوى أنه, لكونه وزيرَ دفاع سابق, يُنتظر أنه ترك له بصماتٍ فكريةً في الوزارة, قد لا تختلف عما وضعه المستشرق المؤرخ برنارد لويس, ويضعه الآن من أفكار, لا يستبعد أن تكون البِغضاء والكره دافعًا من دوافعها.

(1) ... وهذه كلمة من خبير ممارس يقول عنه جيري ماندر, نقلًا عن الدكتور جان زيغلر في كتابه الأخير بعنوان سادة العالم الجدد:"قتل ماكنمارا من الناس, وهو على رأس البنك الدولي أكثر مما فعل, عندما كان وزيرًا للدفاع في الولايات المتحدة, مسؤولًا عن مذابح فيتنام".انظر: جان زيجلر. سادة العالم الجدد: العولمة, النهابون, المرتزقة, الفجر. ــ ترجمة: محمَّد زكريا إسماعيل. ــ بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية, 2003م. ــ ص 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت