هذا على المستوى المعلن الذي تترتَّبُ عليه قراراتٌ ومصائرُ، أما غير المعلن رسميًا والمتروك للمجالس الخاصة فإن الغرب, أفرادًا ومؤسساتٍ, يدرك تمامًا الهوية اليهودية والطبع اليهودي، ولا يصرِّح بهذا الإدراك شخص إلا فقد مكانته السياسية أو العلمية، حتى لو جاء التصريح على سبيل الطرفة واللطافة. ويذكر في هذا المقام ما حل بوزير البيئة جيمس وات في بداية ولاية رونالد ريجن في مطلع الثمانينات الميلادية, عندما لمز اليهود بتصريح, كانت نتيجته أن قدَّم استقالته من الوزارة. [1]
ومن خلال حوادث متفرقة صرح بها بعض الأشخاص البيض عن موقفهم من اليهود, ففقدوا مكانتهم, وتكتَّم الآخرون على هذا الإدراك, وجعلوه خارج نطاق حرية الرأي, وحرية التعبير, وحرية الفكر. [2]
والشائع الآن أن اليهود في الغرب يسيِّرون معظم المجتمع على ما يرون من مفهوم للحياة، ولم يقتصروا في تسييرهم هذا على الغرب، بل سعوا إلى انتشار نفوذهم على البلاد والمجتمعات الأخرى, التي أفادت من الحضارة الغربية, على حساب حضارتها, وثقافتها ومبادئها, ومثلها. وهذا ظاهر واضح في شرق آسيا وجنوب شرق آسيا وضوحًا تامًا.
والعقبة الكأداء التي وقفت في طريق تنفيذ الرغبة اليهودية, رغم كل شيء، هي الإسلام وأتباعهُ المسلمون الذين ينبني عليه دينهم, مع ما ينبني عليه من فهم حقيقة اليهود وتطلعاتهم في الحياة، ومواقفهم من الأمم السابقة, ومن الأنبياء من قبل.
(1) ... انظر: بول فندلي. من يجرؤ على الكلام: الشعب والمؤسسات في مواجهة اللوبي الإسرائيلي. ــ ط 15. ــ بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر, 2002م. ــ 622 ص.
(2) ... وانظر من ذلك: أحمس حسن صبحي. المسلمون والمسيحيون تحت الحصار اليهودي. ــ القاهرة: مكتبة مدبولي, 2002م. ــ 253 ص.