فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 68 من 213

والصورة الثانية التي تسترعي التوقّف طويلًا جدًا والتأمُّل والاعتبار، إذ إنها في وقعها, عندي, لا يقل عن وقع الصورة الحية لمقتل الصبي/ محمَّد الدرة ــ غفر الله له ــ من حيث شناعةُ المنظر، والإساءةُ إلى حق من حقوق الإنسان، وهو الحياة, أو النفس, التي نَعُدُّها إحدى الضروريات الخمس.

الصورة, كما وردت في الجريدة, تمثل امرأة مسلمة فلسطينية عليها الحجاب الأبيض بين مجموعة من اليهود الجنود، وامرأة أخرى خلفها لا يبدو أنها مسلمة، بل ربما كانت يهودية تسحب حجاب المرأة الفلسطينية من الخلف, بينما يقوم طفلٌ (صبي) يهودي، يلبس غطاء الرأس المميز لليهود، بركل المرأة المسلمة من خلفها، وجنود يهود واقفون يتفرجون، وأقرب اعتذار لهم، لمن أرد أن يعتذر لهم، أن حالهم يقول:"لم أُرِدها، ولم تسئُنِ"، ذلك أنهم مطالبون أمام آلات التصوير بالحفاظ على الأمن من وجهة نظرهم، ولكنهم، على ما يبدو، يحافظون عليه فعلًا من وجهة نظرهم, التي تسمح لهم بالإساءة إلى كرامة الإنسان، أي إنسان.

والصورة ليست جديدة في حق المرأة المسلمة، فقد اعتدى عليها يهودُ بني قينقاع في سوقهم، مما أدى إلى نشوب حربٍ, انتصارًا للمرأة المسلمة، وربما كانت سببًا من أسباب إجلاء اليهود عن المدينة المنورة. [1] وأهينت امرأة في العصر العباسي (القرن الثاني الهجري) أيام الخليفة المعتصم فاستنجدت به، فما كان منه إلا أن ينجدها في معركة عمُّورية, التي قال فيها أبو تمام قصيدته المشهورة التي مطلعها:

السًّيْفُ أصْدقُ إِنْباءً مِن الكُتُبِ في حَدِّه الحَدُّ بينً الجِدِّ والَّلعِبِ

(1) ... محمَّد بن فارس الجميل. الهجرة إلى الحبشة: دراسة مقارنة للروايات. ط 2. ــ الرياض: دار الفيصل الثقافية, 1425هـ/2004م. ــ ص 70 ــ 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت