الوجه الثاني: أن بعض المستشرقين قد رافقوا المستعمرين في حملاتهم الاستعمارية، وأعانوهم على الوصول إلى المناطق, التي عرفها المستشرقون قبل الوصول إليها، بل إن من المستشرقين من صاغ البيانات الاستعمارية في البلاد العربية المستعمرة وباللغة العربية، ومنهم من أذاع هذه البيانات الاستعمارية في الإذاعات الاستعمارية, التي قامت حال وصول المستعمِر إلى الأرض المستعمَرة.
الوجه الثالث: أن بعض المستشرقين كانوا قد سبقوا المستعمرين إلى الأراضي التي احتلها المستعمرون، بل إن منهم من ولد في هذه الأراضي, لاسيَّما في الشام العربي, والشمال الأفريقي, العربي وشبه الجزيرة الهندية, قبل أن تتوزَّع إلى الهند والباكستان، ومن ثم إلى بنجلاديش من الباكستان، وسيَر بعض المستشرقين تؤكد على دلك، إذ إن ولادة بعضهم كانت على الأراضي العربية أو الإسلامية.
والوجه الرابع: أن بعض المستشرقين عملوا وكأنهم قواعد معلومات, يستهدى بهم المستعمرون، دون أن يكونوا, بالضرورة, عاملين متفرغين في تلك الوزارات.
والوجه الخامس: أن الاستشراق كان دافعًا قويًّا للاستعمار, بما قدمه من معلومات سابقة، لم تكن مقصودة بالضرورة لغرض استعماري بعينه، ولكنها كانت معلومات جاهزة, فيها دعوة غير صريحة لاستعمار تلك الديار, لما ينتظر منها أو فيها من معادن وثروات طبيعية، وبما يمكن أن يستفاد من أهلها في بناء المجتمعات الغربية، لاسيَّما البنية الأساسية لتلك المجتمعات،باستخدام ما يسمَّى, خطأ لغويًا, بالعمالة الرخيصة، أي العمال الرخيصين, التي ظهرت أخيرًا، بل ربما ذهبنا إلى أبعد من ذلك عندما نلتفت إلى أفريقيا,في مسألة أخذ الرقيق (العبيد) منها, يخدمون في البيوت والمزارع والحظائر وغيرها.
وهناك وجوه أخرى اتضحت فيها جهود بعض المستشرقين في مؤازرة الاستعمار, الذي هجم على العالم الإسلامي حينًا من الدهر، على ما سيأتي بيانه في وقفة لاحقة بإذن الله تعالى.