فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 73 من 213

وكان بعض المنصرين من ذوي الفئة البعيدة عن السياسة على قدر من السذاجة والطيبة, بحيث أصبحوا نهبًا للأطماع الاستعمارية, بحجة أن الاستعمار إنما هو امتداد للجهود, التي ينبغي أن توجد في المجتمعات الضالة, لتُقيم التنصير على هدايتها والرفعة بها من الظلام إلى النور, أي من ظلام الدين الذي هي عليه, وهو الإسلام هنا, إلى النور الذي عليه المنصرون, وهو النصرانية أو المسيحية وهم كما سبق إنما جاءوا لهذا.

ويتأخر تبيُّنُهم النوايا، واكتشافُهم الحقائق من وراء استغلال الاستعمار لسذاجتهم، عندها تكون ردود الأفعال لديهم قويةً وعنيفة، ولكنها تأتي متأخرة، وقد ينساق بعضهم وراء هذه المؤامرة عليهم من بني جلدتهم، فيتركون التنصير الذي جاءوا من أجله، وينخرطون فيما يمكن أن نسميه بتسييس التنصير، لاسيَّما إذا كانوا يحملون للمجتمع المسلم شحناءَ وبِغضًا مترسبًا من خلفية صليبية, لا تزال تطغى على كثير من العقول والأذهان. [1]

ولعله في هذه الوقفة والوقفة التي سبقتها اتضحت الرؤية في العلاقة بين التنصير والاستعمار من جهة، وبين الاستشراق والاستعمار من جهة، وعندها يمكن لنا الولوج في الاستعمار, من حيث كونُه مُحَدِّدا من المُحَدِّدات الرئيسية, التي قامت عليها العلاقة بين المسلمين والغرب، وهو من المُحَدِّدات التي يصعب علينا نحن المسلمين إغفالُها, ولو في عقولنا الباطنة, عند الحديث عن الحوار بين المحورين, الشرق والغرب.

المُحَدِّد السابع: الاستعمار (3)

(1) ... زينب عبدالعزيز. حرب صليبية بكل المقاييس. ــ مرجع سابق. ــ 184 ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت