وليس المقصود هنا إلقاء اللوم على الغرب وحده في هذا, وتحميله كل ما حلَّ بالمجمتع المسلم, نتيجة للاستعمار، لأن الغرب في هذا إنما يسعى إلى ترسيخ مصالحه في هدا المجتمع وغيره، ويسعى إلى إبعاد أي عامل من عوامل التنغيص لهذا الترسيخ، ويؤيِّد ذلك ما ذهب إليه المفكِّر الجزائري مالكُ بنُ نبيٍّ ــ رحمة الله عليه ــ من أن الاستعمار قد وجد قابليةً لدى المسلمين للاستعمار، فربض بينهم عقودًا طويلة، لم ينغّص وجودَه إلا تلك الأصوات العاقلة, التي نبّهت إلى أخطاره، ودعت إلى مقاومته, والوقوف في وجهه.
والذين يدرسون الاستعمار ومقاومته يعلمون أن الذين وقفوا في وجهه هم المسلمون القادة, الذين خلَّدهم التاريخ، وإن كانوا قد عانَوا في سبيل إخراج المستعمر, حسًا وروحًا.
وظلت التبعيَّة للاستعمار والمستعمِر قائمة, حتى مع مرور عقود عديدة من السنين على أفول نجم الاستعمار.
ولا تزال المجتمعات المسلمة تعاني من آثار الاستعمار التي تمثلت في وسائل شتى؛ منها:
أولًا: محاولة القضاء على اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، التي تربط المسلم بمقومات وجوده، وقصرها على المعابد، أي دور العبادة، المساجد هنا، وإبعادها عن المعاهد، أي الجامعات والمؤسسات البحثية والمؤسسات التنموية الأخرى. ولا تزال بيننا مؤسسات علمية وتعليمية تصرُّ على التعليم بلغة أخرى, غير اللغة العربية في بلاد العرب.