فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 77 من 213

رابعًا: تبنّي الثقافة والآداب الدخيلة، بل تلك التي سئمها أصحابها، فصدّروها إلى من تلقفها، ورأى فيها مخرجًا للمأزق الثقافي الذي عاشته الأمة في فترة تغييبها عن الوعي، تلك الفترة الاستعمارية، وما سبقها. فظهرت على المجتمع ظاهرة الحداثة التي تبنّت الحرب على التراث، وكان هناك صراع مفتعل بين التراث والمعاصرة، وحورب التراث في سبيل النهوض بالحداثة, [1] وأهينت أوعية معلومات التراث، الكتب والمخطوطات، وصارت تدعى بالكتب الصفراء، وصار هذا المصطلح يوحي بالتخلف والرجعية.

خامسًا: دعوة المرأة إلى التمرُّد على الأوضاع التي تعيشها، وهنا خلطٌ بين الأوضاع السيئة التي تعيشها المرأة, بسبب تقاليد وعادات محليَّة، لا تحترم بالضرورة المرأة، وبين نظرة الإسلام الواضحة للمرأة، بل ربما كان هناك تعمُّدٌ بلصق هذه العادات والتقاليد بالإسلام، وأنه لم يعطِِ المرأة حقوقَها التي حصلت عليها نظيراتها في المجتمعات المتقدمة، مما يعني الثورة على هذا الوضع، وتبنّي النموذج الغربي في التعامل مع المرأة، دون النظر إلى سلبيات هذا النموذج على المرأة نفسها، وبالتالي على المجتمع والأمة.

سادسًا: بذر الشقاق بين المسلمين على المستويات الرسمية, بالمغالطات في رسم الحدود، وإيجاد تداخلات فيما بين الدول، بحيث تبقى المنطقة في قلق دائم، ومنازعات مستمرة، مما يرسِّخ الحاجة الدائمة إلى الغير في فض النزاعات، واللجوء إلى التحكيم الدولي، بل النزوع إلى المؤسسات الدولية في الحكم على نزاعات نَعُدُّها سطحية، ولو كانت العزيمةُ قائمةً على التفاهم والودِّ، ونبذ الخلاف، والتلاقي عند نقاط اللقاء. وغير هذه العوامل التي يطول بذكرها المقام.

(1) انظر: عبدالإله بلقزيز, محاور. الإسلام والحداثة والاجتماع السياسي: حوارات فكرية. ــ مرجع سابق. ــ 147 ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت