فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 78 من 213

ويظل الاستعمار, برغم أفوله, عاملًا مهمًا ومؤثرًا من مُحَدِّدات العلاقة بين الشرق والغرب، مما يستحق معه إطالة الوقوف مع هذا العامل, الذي ترك آثارًا سلبية على المجتمع المسلم، لا يزال المسلمون يعانون منها. وقد يحتاجون إلى زمن طويل, قبل الخروج من هذه المؤثرات لهذا المُحَدِّد الواحد.

المُحَدِّد الثامن: التنصير (1)

ومن مُحَدِّدات العلاقة بين الشرق والغرب التنصير الذي كان، ولا يزال، موجَّهًا إلى المسلمين وغير المسلمين بصور مختلفة, تتقلَّب بحسب الحال, وبحسب البيئة، بل وبحسب الزمان والمكان، فالحملة التنصيرية الموجَّهة إلى مجتمع مسلم, تختلف عن الحملة إلى مجتمع غير مسلم, بعيدٍ عن الإسلام في عقيدته, وتختلف عن الحملة التنصيرية الموجهة إلى مجتمع مسلم قوي في عقيدته. وبوضوح أكثر, ومع عدم الادعاء التام بالبعد عن العقيدة, وقوتها في نفوس المسلمين، نجد أن الحملات التنصيرية, الموجهة إلى المسلمين جنوب الصحراء الكبرى تختلف عن الحملات التنصيرية, الموجهة إلى منطقة الخليج العربية.

وسواء أكان الدافعُ الأوَّلُ للحملات الصليبية هو الدِّين، أم أن هناك دوافعَ أخرى اقتصادية وسياسية، إلا أنه يمكن أن يُقال: إن الحملات الصليبية كانت, في ظاهرها على الأقل, حملاتٍ تنصيريةً, أخذت صورة الغزو المسلَّح, واحتلال الأرض, وإخراج المسلمين منها.

وحيث لم تنجح هذه الصورة, عَمِد التنصير إلى الدراسة والتحليل للمجتمعات المسلمة, فواجهها بما تحتاجه من تعليم وتدريب, أو علاج, أو هبات مالية, على شكل مشروعات تنموية. هذا في الوقت الذي استعان به المنصِّرون بالمستشرقين في الدخول في عمق المعتقد الإسلامي, وامتهان مهمة الاستشراق القديم, في التشكيك في هدا الدِّين بجميع مقوماته ورموزه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت