فهرس الكتاب
( الرَّابِعَةُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ العُلَمَاءُ المِيثَرَةُ , وَإِن كَانَتْ مِن الحَرِيرِ كَمَا هُوَ الغَالِبُ فِيمَا كَانَ مِن عَادَتِهِمْ فَهِيَ حَرَامٌ لأَنَّهُ جُلُوسٌ عَلَى حَرِيرٍ , وَاستِعمَالٌ لَهُ , وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى رَحلٍ أَو سَرْجٍ أَو غَيْرِهِمَا , وَإِن كَانَ مِيثَرَةً مِن غَيْرِ حَرِيرٍ فَلَيْسَت بِحَرَامٍ , وَمَذهَبُنَا أَنَّهَا لَيسَت مَكرُوهَةً أَيضًا .. وَقَد يُقَالُ إنَّ المَعنَى فِي النَّهيِ عَن الْمَيَاثِرِ مَا فِيهِ مِن التَّرَفُّهِ , وَقَدْ يَتَعَذَّرُ فِي بَعْضِ الأَوقَاتِ فَيَشُقُّ تَركُهَا عَلَى مَن اعتَادَهَا فَيَكُونُ حِينَئِذٍ إرشَادًا نَهَى عَنهُ لِمَصلَحَةٍ دُنيَوِيَّةٍ , وَقَد يَكُونُ لِمَصلَحَةٍ دِينِيَّةٍ , وَهِيَ تَركُ التَّشَبُّهِ بِعُظَمَاءِ الفُرسِ لأَنَّهُ كَانَ شِعَارَهُم ذَلِكَ الوَقتَ فَلَمَّا لَمْ يَصِرْ شِعَارًا لَهُمْ , وَزَالَ ذَلِكَ المَعنَى زَالَت الكَرَاهَةُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) (234) .
وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تَرْكَبُوا الْخَزَّ ولا النِّمَارَ ) (235) .
( والنِّمارُ: هي النمور ، جمعُ نَمِرٍ ، وَهُوَ السَّبُع المعروف ) (236) .
قال الشوكاني: ( وَإِنَّمَا نَهَى عَن استِعمَالِ جُلُودِهِ لِمَا فِيهَا مِن الزِّينَةِ وَالْخُيَلاءِ , وَلأَنَّهُ زِيُّ العَجَمِ , وَعُمُومُ النَّهيِ شَامِلٌ لِلمُذَكَّى وَغَيرِهِ ) (237) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تصْحَبُ الملائكةُ رُفْقَةً فيها جِلْدُ نَمِرٍ ) (238) .