فهرس الكتاب
قال الشوكاني: ( فِيهِ أَنَّهُ يُكرَهُ اتِّخَاذُ جُلُودِ النُّمُورِ وَاستِصحَابُهَا فِي السَّفَرِ وَإِدخَالُهَا الْبيُوتِ , لأَنَّ مُفَارَقَةَ الْمَلائِكَةِ لِلرُّفقَةِ الَّتِي فِيهَا جِلْدُ نَمِرٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لا تُجَامِعُ جَمَاعَةً أَوْ مَنْزِلًا وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ , وَلا يَكُونُ إلاَّ لِعَدَمِ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهَا , كَمَا وَرَدَ أَنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ , وَجُعِلَ ذَلِكَ مِنْ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِ التَّصَاوِيرِ وَجَعْلِهَا فِي الْبيُوتِ ) (239) .
وأختم هذا الشرط بذكر بعض ما أشار إليه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ، من الْحِكَمِ العظيمة في عدم جواز تشبُّه المسلمين بالكافرين:
( ليحصل كمال التمييز ، وعدم المشابهة في الزِّيِّ الظاهر ، ليكون ذلك أبعد من المشابهة في الزِّيِّ الباطن ، فإنَّ المشابهة في أحدهما تدعو إلى المشابهة في الآخر بحسبها ، وهذا أمرٌ معلومٌ بالمشاهدة , فليس المقصود من الغيار والتميز في اللباس وغيره مجرَّد تمييز الكافر عن المسلم ، بل هو من جملة المقاصد .
والمقصود الأعظم: ترك الأسباب التي تدعو إلى موافقتهم ومشابهتهم باطنًا ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم سنَّ لأمته ترك التشبُّه بهم بكلِّ طريق ، وقال صلى الله عليه وسلم: ( خالفَ هديُنا هديَ المشركين ) (240) , وعلى هذا الأصل أكثر من مئة دليل ، حتى شرع لنا في العبادات التي يُحبُّها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، تجنُّبَ مشابهتهم في مجرَّد الصورة ) (241) .
وهنا فائدة تتعلق بموضوع التشبه وهي: ما حكم استعمال النساء لِمَا يُسَمَّى بالمناكير أو مينيكور ؟ .