فهرس الكتاب
جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسولَ الله إنِّي رجلٌ حُبِّبَ إليَّ الجَمالُ وأُعطيتُ منه ما تراهُ ، حتى ما أُحِبُّ أنْ يفوقَنِي أحدٌ إمَّا قالَ: بشِرَاكِ نعْلِي ، وإمَّا قال: بِشِسْعِ نعْلِي ، أَفَمِنَ الكِبْرِ ذلكَ ؟ .
قال صلى الله عليه وسلم: ( لا ، ولكنَّ الكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ ، وغَمَِطَ الناسَ ) (286) .
( بشراك ) : ( أحدُ سيور النعل التي تكون على وجهها ) (287) .
( بطَرَ الحَقِّ ) : ( هو أنْ يجعلَ ما جعله الله حقًا من توحيده وعبادته باطلًا ، وقيل: هو أن يَتجبَّر عند الحق ، فلا يراه حقًا ، وقيل: هو أن يتكبَّر عن الحق فلا يقبله ) (288) .
( وغمط الناس ) : ( أي: احتقرهم ولَمْ يَرَهم شيئًا .. الغمطُ: الاستهانة والاستحقار ، وهو مثل الغمص ) (289) .
( وقد قيل في منثور الحكم: البس من الثياب ما يَخدِمُكَ ولا يستخدمك ) (290) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم وهم قادمونَ من سَفَر: ( إنكم قادمونَ على إخوانِكُم ، فأصلِحُوا رِحَالَكُم ، وأصلِحُوا لِبَاسَكُم ، حتَّى تكونوا كأنكُم شَامَةٌ في الناس ، فإنَّ الله لا يُحِبُّ الفُحْشَ ولا التَّفَحُشَ ) (291) .
( أي: كونوا في أحسنِ زيٍّ وهيئةٍ ، حتَّى تظهروا للناس ، وينظروا إليكم ، كما تظهرُ الشَامَةُ ويُنظر إليها دون باقي الجَسَدِ ، والشامةُ الخالُ في الجسد .. ) (292) .
وفي الحديث: ( تحسين المرء ثوبه ، وكذا بدنه لملاقاة إخوانه ، ورؤية أعينهم ، فإنَّ رؤيتهم تمتدُّ إلى الظواهر دون البواطن ، حذرًا من ذَمِّهِم ولَوْمِهِم ، واسترواحًا إلى توقيرهم واحترامهم ، فإنَّ ذلك مطلوبٌ في الشريعة .. ) (293) .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: