الصفحة 55 من 120

فحذَّر عليه السلام أزواجَهُ وغيرَهُنَّ ، أنْ يفتن في لباس رفيع الثياب التي يَفتنُ النفوسَ فِي الدنيا رقيقها وغليظها ، وحذَّرَهُنَّ التعرِّي يومَ القيامة منها ومن العمل الصالح ، وحضَّهُنَّ بهذا القول أنْ يُقدَّمنَ ما يَفتحُ عليهنَّ من تلك الخزائن للآخرة وليوم يُحشر الناس عراة ، فلا يُكسى إلاَّ الأول فالأول في الطاعة والصدقة والإنفاق في سبيل الله ، فمَنْ أرادَ أن تسبق إليه الكسوة فليقدمها لآخرته ، ولا يُذهب طيباته في الدنيا وليرفعها إلى يوم القيامة ) (322) .

قوله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ يُوقظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَات ) قال ابن بطال رحمه الله تعالى: ( وهذا يدل أنَّ الصلاة تُنجي من شرِّ الفتن ، ويُعصمُ بِها من الْمِحَن ) (323) .

وقال العلامة الباجي: ( وهذه سنةٌ فِي أنْ يَفزعَ الإنسانُ إلى الصلاة والدعاء عندما يَطرأُ من الآيات والأمور المخوفة ، قال الله عز وجل: ( (( (( ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((324) , وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ( فإذا رأيتُم ذلكَ فافزَعُوا إلى الصلاةِ ) (325) ) (326) .

وعن أمِّ علقمة رحمها الله تعالى قالت: ( دخَلَتْ حفصةُ بنت عبد الرحمن على عائشة رضي الله تعالى عنها زوجِّ النبي صلى الله عليه وسلم , وعلى حفصة خِمَارٌ رقيقٌ(327) فشقَّتُه عائشةُ ، وكستها خِمَارًا كثيفًا ) (328) .

قال الباجي رحمه الله تعالى: ( يُحتمل والله أعلم وأحكم:

أنْ يكون مع رِقَّتِهِ من الْخِفَّةِ ما يَصفُ ما تحته من الشعر ، ويُحتمل أنه كان رقيقًا لا يَسترُ الأعضاء ، وأنَّه صفيًا (329) لشدة رقته ولصوقه بالأعضاء ، والأولُ أظهر في الخمار , فكرِهَت عائشة رضي الله تعالى عنها ذلكَ وشقَّته لِتَمْنَعَهَا الاختمارَ به في المستقبل (330) , وأعطتها ما تَختمرُ به خمارًا كثيفًا تتخذُ في المستقبل مثله ، وتُرِيَهَا الجنسَ الذي شُرِعَ لَهَا الاختمارُ به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت