الصفحة 68 من 120

ولا شك أَنَّ هذه الأَشياء تسرَّبت عليهنَّ من بلدان الإفرنج ومن يتشبه بهم ، لأَنها لَمْ تكن معروفة فيما سبق ولا مستعملة ، ولا شكَّ أَنَّ هذا من أَعظم المنكرات , وفيه من المفاسد المغلَّظة ، والمُداهنة في حدود الله لِمَن سكتَ عنها ، وطاعة للسفهاء في معاصي الله ، وكونه يجرُّ إِلى ما هو أَطم وأَعظم , ويُؤدِّي إِلى ما هو أَدهى وأَمرّ , من فتح أَبواب الشرور والفساد ، وتسهيل أَمر التبرُّج والسفور , ولهذا لزم التنبيه على مفاسدها ، والتدليل على تحريمها والمنع منها ، ونكتفي بذكر أُمهات المسائل ومجملاتها طلبًا للاختصار .

أَولًا: أَنها من التشبه بالإِفرنج والأَعاجم ونحوهم: وقد ثبت في الآيات القرآنية ، والأَحاديث الصحيحة النبوية النهي عن التشبه بهم في عدَّة مواضع معروفة , وبهذا يُعرف أَنَّ النهي عن التشبه بهم أَمرٌ مقصودٌ للشارع في الجملة , وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه: إِقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أَصحاب الجحيم , مضارَّ التشبُّه بهم ، وأَنَّ الشرعَ وَرَدَ بالنهي عن التشبُّه بالكفار , والتشبُّه بالأَعاجم , والتشبُّه بالأَعراب , وأَنه يدخلُ في ذلك ما عليه الأَعاجمُ والكفارُ قديمًا , كما يدخل ما هم عليه حديثًا , وكما يدخلُ في ذلك ما عليه الأَعاجم المسلمون مما لَمْ يكن عليه السابقون الأَولون ، كما أَنه يدخلُ في مسمَّى الجاهلية ما كان عليه أَهل الجاهلية قبل الإِسلام , وما عادَ إِليه كثيرٌ من العرب من الجاهلية التي كانوا عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت