فهرس الكتاب
ولهذا أُمرت أَن تُغطي رأْسها في الصلاة ولو كانت في جوف بيتها بحيث لا يراها أَحد من الأَجانب ، لحديث: ( لا يَقبَل اللهُ صلاة حَائِض إِلاَّ بخِمَار ) (407) , فدلَّ على أَنها مأْمورة من جهة الشرع بسترٍ خاصٍ لَمْ يُؤمر به الرجل حقًا لله تعالى وإِنْ لَمْ يرَها بشرٌ .
وستر العورة واجبٌ لحق الله حتَّى في غير الصلاة ولو كان في ظلمة أَو في حال خلوة بحيث لا يراه أَحدٌ وحتَّى عن نفسه ، ويجبُ سترها بلباسٍ ساترٍ لا يصفُ لون البشرة ، لحديث بهز بن حكيم عن أَبيه عن جده قال: قلتُ يا رسول الله: ( عوْرَاتنا مَا نأْتِي مِنها ومَا نذرُ , قال: احْفظ عوْرَتك إِلاَّ مِن زوْجَتِك أَوْ مَا مَلكت يَمِيْنُك , قلتُ: فإِنْ كان القومُ بَعضهم مَعَ بَعض , قال: فإِن استطعتَ أَن لا يَرَاها أَحَدٌ فلا يَرَيَنَّها , قلتُ: فإِذا كان أَحَدُنا خالِيًا , قال: فاللهُ تعَالى أَحَقُّ أَن يُسْتحيى مِنهُ ) رواه أَبو داود (408) .
وقد صرَّح الفقهاء رحمهم الله بالمنع من لبس الرقيق من الثياب , وهو ما يصفُ البشرة , أَي: مع ستر العورة بالسترة الكافية في حقِّ كلٍّ من الرجل والمرأة ولو في بيتها , نصَّ عليه الإِمام أَحمد رحمه الله ، كما صرَّحوا بالمنع من لبس ما يصف اللين والخشونة والحجم , لِما روى الإِمام أَحمد (409) عن أُسامة بن زيد رضي الله عنه ، قال: كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة كانت مما أَهدى له دحية الكلبي ، فكسوتها امرأَتي ، فقال صلى الله عليه وسلم: ( مَالَكَ لا تلبَس القبطيَّة , قلتُ: يا رسول الله كسوتها امرأَتي , قال: مُرْها فلتجْعَل تحتها غِلالةً , فإِنيْ أَخاف أَن تصِف حَجْمَ عِظامِها ) .