فهرس الكتاب
وكما صرَّحوا بمنع المرأَة من شدِّ وسطها مطلقًا ، أَي: سواء كان بما يُشبه الزَّنار أَو غيره ، وسواء كانت في الصلاة أَو خارجها ، لأَنه يُبَيِّن حجم عجيزتها (410) وتبين به مقاطع بدنها , قالوا: ولا تضمُّ المرأَةُ ثيابها حالَ قيامها لأَنه يُبيّنُ به تقاطيع بدنها فتشبه الحزام , وهذا اللباس المذكور: أَبلغ من الحزام وضم الثياب حال القيام وأَحق بالمنع منه .
ثالثًا: إِنَّ في بعض ما وقعنَ فيه شيئًا من تشبُّه النساء بالرجال , وهذا من كبائر الذنوب ، ففي الحديث: ( لعَن اللهُ المتشبِّهات مِن النِّسَاءِ بالرِّجال , وَلعَن الله المُتشبِّهيْنَ مِنَ الرِّجَال بالنِّسَاء ) (411) , وفي لفظ: ( لَعَنَ اللهُ الْمُتَخَنِّثِيْنَ مِنَ الرِّجَال , وَالْمُتَرَجِّلاَتِ مِنَ النِّسَاء ) (412) .
فالمرأَةُ المتشبهة بالرجال تكتسبُ من أَخلاقهم حتى يصير فيها من الظهور والتبرج والبروز ومشاركة الرجال ما قد يُفضي ببعضهنَّ إِلى أَنْ تُظهرَ بدنها كما يُظهره الرجال أَو أَكثر لضعف عقلها ، وتطلب أَن تعلو على الرجال كما يعلو الرجال على النساء ، وتفعل من الأَفعال ما يُنافي الحياء والخفر المشروع في حق النساء .
كما أَنَّ الرجل المتشبِّه بالنساء يكتسبُ من أَخلاقهنَّ بحسب تشبهه حتى يُفضي به الأَمر إِلى التخنُّت والميوعة والتمكين من نفسه كأَنه امرأَة والعياذ بالله , وهذا مشاهدٌ من الواقع , فصلوات الله وسلامه على من بلَّغ البلاغ المبين: بلغ الرسالة ، وأدَّى الأَمانة ، ونصح أُمته .
قلتُ: