فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 256

... وقد بدأ امرؤ القيس معلقته بالمكان الذي يكتنفه الزمان الماضي الذي تم فيه التواصل، والزمن الحاضر الذي يتجلى فيه الانفصام، ولذلك عمد إلى كسر الحاضر بالعودة إلى الماضي، كما انَّ امرأ القيس عني بالزمان في أثناء تأمله المعاناة المفردة القاسية في الليل، وأردفها في حالة الغربة التي يعيشها في المكان في وادٍ مقفر، مما يدفع إلى كسر الحاضر، ولكنه هذه المرة لا يعود إلى الماضي، وإنما ينتقل إلى الفروسية، ويركز تعبيره على التحدث عن أبرز أدوات الفروسية، وهو وصف الفرس، ولعل في اشتقاق الكلمتين

« فرس، وفروسية » من جذر واحد ما يؤكد تلاحمهما معا، يقول امرؤ القيس:

وَقد أَغتدي وَالطيرُ في وكناتِها

بمُنجِردٍ قيدِ الأَوَابدِ هَيكلِ (1)

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقبلٍ مُدبرٍ معًا

كجلمودِ صخرٍ حطَّهُ السيلُ من عَلِ (2)

كُميتٍ يزلُ اللبدُ عن حالِ متنِهِ

كما زلّتِ الصفواءُ بالمُتنزلِ (3)

مِسَحٍّ إذا مَا السَّابِحاتُ على الوَنَى

أَثَرنَ غُبارًا بالكَديدِ المَرَكَّلِ (4)

على العقب جياش كأَنَّ أهتزامه

إذا جاش فيه حميه غلى مرجل (5)

يطيرُ الغلامُ الخِفُّ عن صهواتِهِ

وَيلوي بأَثواب العنيفِ المثقَّلِ (6)

دريرٍ كخُذروفِ الوليدِ أَمرَّهُ

(1) ـ الوكنات: مواقع الطير، المنجرد: الماضي في السير، الاوابد: الوحوش، الهيكل: العظيم .

(2) ـ الكر: العطف، الجلمود: الحجر، الحط: القاء الشيء من أعلى إلى أسفل .

(3) ـ الكميت: خالط حمرته سواد، الصفواء: الحجر الصلب، المتنزل: المطر ينزل من السماء .

(4) ـ مسح: من سح أي صب، السابحات: الخيول، الونى: التعب، الكديد: الأرض الصلبة، المركل: الذي ركلته الارجل، أي ضربته.

(5) ـ العقب: العدو، اهتزامه: تكسر صهيله في صدره، المرجل: القدر .

(6) ـ الخف: الخفيف، يلوي: يرمي، العنيف: ضد الرفق، المثقل: الثقيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت