فهرس الكتاب
وهذا يعني أنَّ لفظتي معم ومخول » عناوين ورموز لما كان يتأجج ويضطرم في نفسه من حقد وهزال وسقم من جراء الواقع الذي أوثقه بشباكه . . . وان وراء عنجهيته وبطولته شعورًا حادًا بالمستحيل والنقص الذي لا يعوض ولا تردم هاويته « (1) .
... وأكثر ما يتجلى الشعور بعقدة النقص من خلال تمكنه بوصفه فردًا من التغلب على الآخرين الذين خافت القبيلة منهم من فرسان وأبطال، ومن خلال استنجاد قبيلته به ومناداته باسمه، ودعوته أن يقاتل ويتقدم،وقد أعرب عنترة عن هذا بأنه يشفي نفسه ويبرأ أسقامها، وهذا بوح واعتراف من الشاعر من أنَّ هناك قلقًا وألمًا يحفران في نفسه، يقول:
لمَّا رَأَيتُ القَومَ أَقبلَ جَمعُهم
يَتَذامَرُونَ كَرَرتُ غَيرَ مَذمَّمِ (2)
يَدعُونَ عَنترَ والرِّماحُ كأَنَّها
أّشطانُ بِئرٍ في لَبانِ الأدْهَمِ (3)
مَازلتُ أَرميهم بثُغرةِ نَحْرِهِ
ولَبانِهِ حتى تَسَربلَ بالدَّمِ (4)
فازورَّ من وَقْعِ القَنا بلبانِهِ
وِشَكَا إلي بَعَبْرةٍ وَتَحَمْحُمِ (5)
لَو كَان يَدري مَا المُحاوَرَةُ اشتَكَى
وَلَكَانَ لَو عَلِمَ الكَلامَ مُكَلِّمِي
وَلَقَد شَفَى نَفْسي وأَبرأ سُقمَها
قِيلُ الفَوارِسِ وَيْكَ عَنتَرَ أَقدِمِ (6)
إذن فعنترة بن شداد يشعر » بالشفاء والبرء من السقم عندما يسمع هتاف الجند يستنجدون به، وهذا الهتاف لا يعلن تساويه بين قومه بل تفوقه عليهم، وهو أجمل نداء تسمعه أذنه إذ يخيل إليه أنه رمى الصخرة التي ما برحت تثقل كاهليه (7) « .
(1) ـ إيليا الحاوي، في النقد والأدب، ص 64 .
(2) ـ التذامر: الحض على القتال .
(3) ـ الشطن: الحبل الذي يستقى به، اللبان: الصدر، الأدهم: الفرس الأدهم .
(4) ـ الثغرة: الثقب في أعلى النحر، تسربل: عم الجسد .
(5) ـ الازورار: الميل، التحمحم: من صهيل الفرس ما كان فيه شبه الحنين ليرق صاحبه له .
(6) ـ الزوزني و شرح المعلقات السبع، ص 128 ـ 129 .
(7) ـ ... إيليا الحاوي، في النقد والأدب، ص 64 .