فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 256

... إنَّ أبرز ملامح التمرد عند عنترة بن شداد هي محاولته الإعلاء بذاته إزاء الآخرين إذ على الرغم من سواد لونه ووضاعة أصله فهو أعلى في القيمة في فروسيته، فالفروسية كما يذهب إلى ذلك أدونيس، » صيحة التمرد ضد العالم، وغايتها إثبات الوجود والعيش بامتلاء . حس الفروسية هو، من هذه الناحية، حس الكفاح ضد الدهر « (1) .إن الفروسية لدى عنترة تحقق له الطريق للامتلاء بالحرية، إنَّ عنترة يحاول أن ينفلت من الجماعة وقيمها، ويحقق هذا أو قسما منه بالفروسية، لذلك كانت الحرب عالم الشاعر إذ يحقق من خلالها ذاته، فالشاعر » يتحرك ويحيا بالحرب وفيما وراءها « (2) ، إنَّ الحرب تساعد الشاعر في إعادة صياغة العالم من جديد، لأن العالم لا يستقل في وجوده، وإنما » يصبح العالم انعكاسًا للذات في مثالية شخصه، ويصبح العالم حركة اقتحام وفروسية يستسلم العالم في البطولة كما يستسلم في الحلم فيتحد بالبطل وتزول إذ ذاك الحدود بينه وبين الإنسان ـ بين المظهر والجوهر« (3) .

(1) ـ ... أدونيس، مقدمة للشعر العربي، ص 29 .

(2) ـ نفسه، ص 18 .

(3) ـ ... نفسه ،ص 16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت