فهرس الكتاب
... أما العبيد فهم الطبقة التي تقع في قاع القبيلة، فهم إما أولئك الأسرى الذين يقعون في أيدي القبيلة في صراعها مع القبائل الأخرى، وإما سود جلبوا من أفريقيا، وإما رقيق أبيض مستوردون من أسواق العراق أو الشام، وإما أناس كانوا مدينين » فلم يتمكنوا من سداد ديونهم فبيعوا رقيقًا، ومنهم من صار رقيقًا لعدم تمكنه من دفع مال يجب عليه تأديته « (1) وإما أن يكونوا من الهجناء، والهجين هو ابن العربي من غير العربية وهو مخصص» بمن يولد من أم أعجمية بيضاء « (2) وقيل من أم سوداء، ولما كان الدم العربي هو الذي يرفع من شأن العربي في القبيلة، فلذلك عابت العرب الهجين، واعتبرته
» دون العربي الصريح لوجود دم أعجمي فيه، والأعاجم مهما كانوا عليه من منزلة دون العرب في نظر العرب « (3) .
... ولما كان العرب يبغضون اللون الأسود، ويبغضون من ثم الزنوج، فلقد كان
» أسوأ هؤلاء الهجناء حظًا، وأوضعهم منزلة اجتماعية أولاد الإماء السود الذين سرى اليهم السواد من أمهاتهم، فقد كانوا سبة يعير بهم آباؤهم . . . ومن هنا أطلقوا على هؤلاء السود اسمًا خاصًا بهم تمييزًا لهم عن سائر الهجناء، فسموهم » الأغربة « تشبيها لهم بذلك الطائر البغيض المشئوم في لونه الأسود، ونسبوهم في أكثر حالاتهم إلى أمهاتهم « (4) .
(1) ـ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 4 / 567 .
(2) ـ نفسه، 4/ 390 ـ 391
(3) ـ نفسه، 4 /390 . وينظر أيضا: 4/ 577.
(4) ـ يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، ص 110 ـ111.