فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 256

... والعبيد أدنى طبقات المجتمع القبلي، إذ يقومون بالخدمة التي يأنف الإنسان الحر من ممارستها » وقد كان العبد ملكًا يباع ويشترى، بيع الأموال المنقولة، ويتصرف صاحب العبد به تصرفه بملكه الخاص، ولم يُخوّل القانون حتى إبداء رأيه في مستقبله في أي حال من الأحوال، لأنه ملك وبضاعة مملوكة، كالماشية، وإنْ كان إنسانًا حيًا له ما لكل إنسان من روح وإدراك وشعور « (1) .

... ليست الصعلكة ظاهرة طارئة على الحياة الاجتماعية الجاهلية، وإنما وُلِدَتْ بشكل طبيعي لتعبر عن التناقض الكامن في المجتمع الجاهلي، وتنبئ عن مدى التردي في الواقع العربي: اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا، فلقد انقسم المجتمع القبلي إلى الطبقات الاجتماعية التي سبق ذكرها، كما انقسم المجتمع من الناحية الاقتصادية إلى طبقتين: طبقة تملك الأموال، وهي المسيطرة على مظاهر الحياة بكل ألوانها وأشكالها، وطبقة فقيرة معدمة تعيش على هامش الحياة . وقد أسهم البناء الاجتماعي في تعميق الفوارق الحادة بين طبقات المجتمع الجاهلي، مما دفع إلى ظهور الصعلكة بوصفها ظاهرة اجتماعية جديرة بالدرس والتأمل .

(1) ـ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، 4 / 555 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت