فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 256

... ويلتقي التمرد بالثورة في كونهما يسعيان إلى تغيير الواقع (1) ، ويبدو أنَّ أسبابا قوية تدفع إليهما، بحيث يصل الأمر درجة من التأزم ،ومن ثم تستخدم القوة أداة للوصول إلى الهدف، إنَّ المتمرد يؤمن بعدالة قضيته التي يسعى من أجل تحقيقها في الواقع، كتمرد المضطهدين والمسحوقين بسبب الظلم والاضطهاد، أو تمرد الفقير لما يفرضه المجتمع عليه بسب التفاوت الاقتصادي الفادح .

... إن ظاهرة الصعلكة بوصفها ظاهرة اجتماعية متمردة في المجتمع الجاهلي، تولدت في أحد جوانبها من عدم إمكان تعايش الفرد في إطار القبائل العربية بأنظمتها القاسية وقوانينها الجائرة، ولكنه بخروجه عن القبيلة أخذت تواجهه ضروب من المعضلات والمشكلات لا تقل عن تلك التي عاشها في المجتمع القبلي .

... إن المجتمع الجديد لم يحقق آمال الصعاليك التي خرجوا من أجلها،صحيح أنه حقق لهم قدرًا من الحرية، ولكنها حرية مشوبة بقيود لا تقل عن تلك القيود صرامة، وإن كانت من نوع آخر، ولقد بقي الصعلوك يعيش حالة الفاقة والفقر والعوز في مجتمعه الجديد .

... لقد كان الصعاليك ينشدون حياة مستقرة بعيدة عن الجوع والعبودية، ولذلك كانوا يجدّون بحثا عن الغنى والثراء غير مبالين بالوسيلة التي توصلهم إلى هدفهم، وعلى الرغم من هذا فإنهم لم يحققوا هذه الغاية التي ينشدونها، إذ نجد عروة بن الورد بقي فقيرًا على الرغم من كل محاولات الإغارة والسلب يقول: (2)

دَعَيني أُطَوِّف في البِلادِ لَعَلَّني

أُفيدُ غِنى فِيهِ لِذِي الحَقِّ مَحملُ (3)

أَلَيسَ عَظيمًا أَنْ تَلِمَ مُلِمَّةٌ

وَلَيسَ عَلَينَا في الحقوقِ مُعوَّلُ

فَإِنْ نَحنُ لم نَملِكْ دِفاعًا بِحَادِثٍ

تَلمُ بهِ الأَيامُ فَالموتُ أَجْمَلُ

(1) ـ ... أدونيس، زمن الشعر، ص 130 .

(2) ـ عروة بن الورد، ديوان عروة بن الورد، ص 106 .

(3) ـ الحق: الحزم، المحمل: الجهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت