فهرس الكتاب
الموت هذه الوصية:
يَا سَعدُ إِمّا أّهْلكنَّ فَإِنَّني
أُوصيكَ انَّ أَخَا الوَصَاةِ الأَقرَبُ
لا تَتْركَنَّ أَباكَ يَمشي خَلفَهم
تَعِبًَا يَخرُّ على اليَدين وَيَنْكَبُ (1)
احمل أَباكَ على بَعَيرٍ صَالِحٍ
وابق الخطيئة إنه هو أَصوَبُ
ولعل مالي ما تركتُ مطيةً
في اليمِّ أَركبها إذا قِيلَ اركبوا « (2)
ويوصي آخر ابنه:
أُبُنَيَّ زَوّدني إِذا فَارقتنَي
في القَبْرِ رَاحلةً بِرَحْلٍ فَاترِ (3)
لِلبَعثِ أَركبُهَا إِذا قِيلَ اظعَنُوا
مُستوثِقينَ مَعًَا لِحَشْرِ الحَاشرِ (4)
وقال حفص بن الأخيف الكناني:
لا يبعدنَّ رَبيعةُ بن مكدمٍ
وَسَقَى الغوادي قبرَه بذنوبِ
نفرتْ قلوصي من حجارةِ حرةٍ
بنيت على طَلقِ اليدينِ وهوبِ
لاتنفري يا ناقَ منه فإنهُ
شرّيبُ خمرٍ مسعرٌ لحُروبِ
لولا السفار وبعد خرق مهمهٍ
لتركتها تحبو على العرقوبِ
... وتحبو على العرقوب يعني عقرها عند قبره ليركبها يوم القيامة »كما كانت تفعل العرب في الجاهلية، كانوا يعقلون بعيرًا عند قبر الميت، ويغطون رأسه ولا يعلفونه إلى أنْ يموت، وكانوا يسمونه بلية « (5) .
(1) ـ ينكب: يظلع .
(2) ـ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، 6/129 ـ 130 . وذكر أيضًا أنهم كانوا يحفرون للبلية حفرة وتشد راسها إلى خلف وتبلى، أي تترك هناك لا تعلف ولا تسقى حتى تموت جوعًا وعطشًا، وكانت النساء يقمن حول راحلة الميت فينحن إذا مات أو قتل ... وان بعض المشركين كان يضرب راحلة الميت بالنار وهي حية حتى تموت، يعتقدون أنهم إنما يفعلون ذلك ليستفيد منها الميت بعد الحشر، انظر: المرجع نفسه .
(3) ـ رحل فاتر: لا يعقر ظهر البعير .
(4) ـ مصطفى الشورى، شعر الرثاء في العصر الجاهلي، ص 29 . مستوثقين: مجتمعين .
(5) ـ زيد بن علي الفارسي، شرح كتاب الحماسة، 2/ 414 .