فهرس الكتاب
وتقومُ مُعوِلةً مع الأَسحارِ
أفبعد مقتلِ مالكِ بن زهيرٍ
ترجو النساءُ عواقبَ الأَطهارِ
ما إِنْ أرى في قتله لذوي النهى
إلا المطيّ تُشد بالأكوارِ
ومجنّبات ما يذقنَ عَذوفا
يَقْذفنَ بالمهراتِ والأمهارِ
ومساعرا صدأُ الحديدِ عليهِم
فكأنما طُلي الوجوهُ بقارِ
من كان مسرورا بمقتل مالك
فليأتِ نسوتَنا بوجهِ نهارِ
يجد النساءَ حواسرًا يندبنه
يلطمنَ أوجُهَهُنّ بالأسحارِ
قد كنّ يخبأن الوجوه تسترًا
فالآن حِينَ بَرزنَ للنظارِ
يضربن حُر وجوههن على فتى
عَفِ الشمائلِ طَيبِ الأخبارِ
... يقول ابن طباطبا العلوي: متحدثا عن سنن العرب ومنها » إمساك العرب عن بكاء قتلاها حتى تطلب بثأرها، فإذا أدركته بكت قتلاها...يقول من كان مسرورًا بمقتل مالك فليستدل ببكاء نسائنا وندبهن إياه على أنا أخذنا بثأرنا وقتلنا قاتله « (1) ، ومما يؤكد ذلك ما فعلته قريش بعد معركة بدر التي انتصر فيها المسلمون على المشركين إذ
» نهت نساءهم وشعراءهم عن البكاء على قتلاهم حتى يثأروا، فلم يبك عليهم حتى كان يوم أحد « (2) .
... ومن الطقوس التي يعمد إليها أهل المتوفى فهي: ندبه، والبكاء عليه، ورثاؤه وقد تزامنت مع ذلك طقوس لها دلالات أسطورية، منها طقس التطهير، فزوجة المتوفى
(1) ـ ... ابن طباطبا العلوي، عيار الشعر، ص 73 .
(2) ـ زيد بن علي الفارسي، شرح كتاب الحماسة، 2/401 .ويقول » من كان مسرورًا بمقتل مالك فلا يشمت فإنا أدركنا ثأرنا به، وذلك أن العرب كانت لا تبكي على القتيل حتى تدرك الثأر، أي فليأت نسوتنا حتى يراهن حواسر يندبنه، وفيه وجه آخر، أي من كان مسرورًا بذلك فليشمت فإنه موضع الشماتة، وهذا أجود لأن الذي روي من مذهب العرب ليس بثابت « نفسه 2/451 .