فهرس الكتاب
ولم تُرْجَ فينا رِدةَ اليومِ أو غدِ (1)
... ومهما يكن من أمر » أم معبد « سواء أكانت زوج الشاعر أم حبيبته فإنَّ ابتداء القصيدة فيها له دلالة ما، يذهب محققا كتاب الأصمعيات إلى القول بأنَّ دريد بن الصمة قد بدأ مرثيته » بضرب من النسيب يلائم الرثاء، وهو خلف الحبيبة« ، أما المرقش الأكبر فلقد بدأ قصيدته بالوقوف على الأطلال والتغزل بحبيبته، ثم انتقل إلى رثاء ابن عمه، يقول: (2)
هَلْ بالديارِ أنْ تُجيبَ صَمَمْ
لو كانَ رَسْمٌ ناطقًا كَلَّمْ
الدارُ قَفْرٌ والرسُومُ كَمَا
رَقَّشَ في ظَهرِ الأديمِ قَلمْ (3)
دِيارُ أسمَاءَ التي تَبَلَتْ
قَلبِي فَعَيني مَاؤها يَسجُمْ (4)
أَضَحَتْ خَلاءً نَبتُها ثَئِدٌ
نَوَّرَ فيها زَهْوُهُ فاعتمّ (5)
بَلْ هَلْ شَجتكَ الظُعنُ بَاكِرةً
كأَنَّهنَّ النَخلُ من مُلهَمْ (6)
النَّشْرُ مِسكٌ والوُجُوهُ دَنا
نيرٌ، وأَطرافُ الأَكف عَنَمْ (7)
ويقول كعب بن سعد الغنوي في قصيدته التي يرثي فيها أخاه أبا المغوار، والتي نسبها الأصمعي خطأ إلى غريقة بن مسافع العبسي، في الأصمعية 26 (8) ، وهي القسم الأول من المرثية، أما القسم الثاني فهو الأصمعية 25، ويبدأ كعب مرثيته:
تَقُولُ سُلُيمى مُا لِجِسمِكَ شَاحبًا
كَأَنكَ يَحميكَ الشَرابَ طَبيبُ (9)
فَقلتُ ولم أَعْيَ الجَوابَ ولم أُلِحْ
(1) ـ الردة: الرجوع .
(2) ـ المفضل الضبي، المفضليات، ص 237 ـ 238 .
(3) ـ رقش: زيَّن وحسَّن، الأديم: الجلد .
(4) ـ تبلت قلبه: أصابته، يسجم: يقطر .
(5) ـ ... الثأد: الندى، والثئد: الذي أصابه الندى، زهوه: لونه أحمر وأبيض وأصفر، اعتم: كثر .
(6) ـ ... الشجا: الحزن، الظعن: النساء بهوادجهن، ملهم: أرض باليمامة كثيرة النخل .
(7) ـ النشر: الريح، العنم: شجر أحمر .
(8) ـ أنظر ما كتبه محققا الأصمعيات عن مرثية كعب بن سعد الغنوي، هامش الأصمعية 26، ص 93 وما بعدها.
(9) ـ شاحبا: متغير لعارض من مرض أو سفر .