فهرس الكتاب
... وإنَّ مخيلة الإنسان قادرة على اختزان الصور الحسية، وقادرة على استعادتها، والإضافة إليها، أو الحذف منها . وإذا كان الحس » لا يدرك الصورة إلا وهي في طينتها « أو انَّ الحاسة » لا تدرك محسوساتها إلا في الهيولى « (1) ، فإنَّ المتخيلة قادرة على استعادة الصور الحسية مع غيبة طينتها واختفاء هيولاها .
... وتتميز المخيلة بقدرتها على تطوير الصور الحسية وتنميتها وتكوينها، وأكثر من هذا، تتمكن من خلق صور لم تكن موجودة أصلًا، وإنْ اعتمدت على مقومات حسية كان قد اختزنها العالم الداخلي للإنسان، ولذلك فإنَّ وظيفة المتخيلة لا تعني استذكارًا لصور المحسوسات واستعادة تخيلها، ولكنها تتجاوز ذلك إلى » وظيفة ابتكارية متميزة، بمعنى أنَّ هذه القوة تأخذ الصور المختزنة في الخيال، وتعيد تشكيلها في هيئات جديدة لم يدركها الحس من قبل « (2) .
(1) ـ الفت الروبي، نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين، ص 21 .
(2) ـ جابر عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي، ص 30.