فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 256

... ومن أجل تمثل أفضل أرى من المناسب التأكيد على أنَّ النص الأدبي يتميز بوجوده الموضوعي المستقل عن الذات الإنسانية المدركة، وانه ينطوي على ماهيته الخاصة التي تترتب فيها عناصره المكونة له بكيفية معينة، بمعنى أنه يتكون من تشكيل لغوي خاص، وإنه يحتوي على مفردات لغوية تعارف الناس على دلالاتها، وأنَّ معاني هذه المفردات تتفاوت في الوضوح والتأثير بين الأفراد، إذ إنَّ دلالة الكلمة لدى لغوي متخصص ليست هي تمامًا لدى الإنسان العادي، كما أنَّ للكلمة دلالاتها السياقية، وتختزن بعدًا تراثيًا، فكلمة مثل » سوَّلت « لها دلالة لغوية تعني تزيين الأمر، ولكنها لا تنفصل في الحقيقة عن دلالة تتضمنها بسبب ورودها في سياق آية قرآنية، بحيث لا تنفك عنها هذه الدلالة .

... إنَّ علاقة الناقد بالنص الأدبي أكبر من مجرد القراءة السريعة والتأثر المنفعل بالنص لأنَّ أول ما يقوم به الناقد هو محاولته في فهم النص الأدبي، وهذا يشتمل على إقامة حوار مع الدلالات اللغوية التي ينطوي عليها النص الأدبي، وإدراك دلالاتها في أصل وضعها في اللغة وفي مدى سياقها، ومن ثم وعي الجوانب الفنية والمعرفية، وإنَّ هذه المحاولة في فهم النص والسعي إلى استنطاقه، أي جعل النص يكشف عن قيمه الجمالية، أو ما يمكن أن نطلق عليه » تبادل المعاني داخل النص ذاته « .

... إنَّ الشاعر في الأبيات الشعرية السالفة يصف غزالًا، يرعى وسط روضة من الرياض، ويذكره جمال الظبي بحبيبته وجمالها، ويتعهد الشاعر بسبب هذه المماثلة في الجمال مع نفسه، وللظبي، أن يحميه ويدافع عنه، غير أنَّ ذئبًا يغدر به، فيعلق أظفاره وأنيابه في أحشاء الظبي، ويثأر الشاعر للظبي، ويبر بوعده، فيقتل الذئب، ويشعر عندها بارتياح لأنَّه قد ثأر من خصمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت