فهرس الكتاب
... وهذا هو ظاهر الأبيات، وليس هو مقصود الشاعر في الحقيقة، لأنَّه لا يريد تسلية المتلقي بمجرد حكاية حصلت بعض أحداثها في إحدى الرياض . إنَّ هذا النص الشعري له وجهان متجاوران، أحدهما: ظاهري أو جلي، وثانيهما: باطني أو خفي والأخير هو الذي يعنيه الشاعر، ويظهر أنَّ التعبير بالرمز والإشارة والإيحاء يحقق للمبدع متعة، ويسعفه في التعبير عن انفعاله، كما أنه أكثر تأثيرًا بالمتلقي، حيث يتعاطف مع الشاعر في النهاية ويشعر بارتياح حين يتمكن الشاعر من قتل الذئب .
... ويمكننا القول إنَّ الأبيات الشعرية إنما تمثل استعارة كبرى يمنع ان يقصد منها ظاهر الأبيات قرينة » أرى ليلى تراءت لنا ظهرا « إذن هناك صورتان متفاعلتان إحداهما الظاهرة تتجلى في: الشاعر، والغزال، والذئب، والثانية خفية يمثلها: الشاعر وحبيبته ليلى، وزوجها، وفي الصورة الأولى يتبدى الشاعر وهو يتحرك حركتين: إحداهما: نحو الغزال، والثانية: نحو الذئب . وحركة الشاعر نحو الغزال إعجاب بالجمال وتعهد بالحماية، ويعرض الشاعر لتعهداته بقيم اجتماعية، كأن يجعل من الغزال جارًا له، ومن ثم يتحتم عليه حماية جاره . ويستعرض في الوقت نفسه أدواته التي يستخدمها لحماية هذا الكائن، وهي على ضربين: دفاعية: متمثلة في الحصن الذي يمنع عن الغزال مخاطر الأعداء، وهجومية: وهي الحسام الذي يحسن القطع، أو السهم الذي يحقق هدف الشاعر في إدراك الغاية بقتل الذئب، أما الحركة الثانية، وهي نحو الذئب فهي رد لحركة الذئب نحو الغزال، فلقد افتض الذئب أحشاء الظبي وافترسه، وأعلق في أحشائه أنيابه وأظفاره، فما كان من الشاعر إلا أن يفي بوعده، وهو إن لم يستطع أن يحقق حماية الظبي، فلقد حقق الثأر له من خصمه وعدوه، ومن ثم يحقق ذلك ارتياحًا يشعر به الشاعر ويعبر عنه، وتنتفل آثاره إلى المتلقي الذي يتم من خلال ذلك تفريج انفعاله بعد شده وتوتره .