فهرس الكتاب
... ويتم تبادل المعاني من خلال أوجه المماثلة والمشابهة، فالغزال كائن مقدس كان يعبد ذات يوم في الجزيرة العربية (1) وقد أضحى مثالًا أعلى للجمال، وهو يرتع وسط روضة قد تمثل مرحلة الإخصاب، أو قد تمثل الربيع، وهذا الجمال الذي يتميز به هذه الكائن المقدس الجميل يضفي بعض صفاته على ليلى، كما أنَّ ليلى تخلع بعض صفاتها على الغزال، ويتحقق الأمر نفسه بجلاء من خلال التماثل بين الذئب وزوج ليلى، وهنا يتم تبادل المعاني، إذ يخلع الذئب بعض صفاته من حيث الغدر والمخاتلة والافتراس على زوج ليلى، كما أنَّ الأخير يخلع بعض صفاته على الذئب، وان حالة الافتراس التي ينتحي فيها الذئب بالغزال، بما تنطوي عليها من قتل ودماء تماثل حالة الانتحاء زاوية لترمز إلى عملية افتراس روحي وجسدي، يؤديها زوج ليلى، فلو قمنا بتبادل المعاني لقلنا إنَّ هناك فتاة ينهشها حيوان مفترس يتلذذ بغرس أنيابه وأظفاره في أحشائها، وظبي يفقد حياته بفعل قسوة رجل يتلذذ ويستمتع في جسد ميت . إنَّ المعاني تتبادل هنا إلى درجة يكون الذئب هو الذي تزوج ليلى، وان الإنسان المجرم هو الذي يطفئ حياة الظبي ويشوه جماله . تبادل في المواقع وتبادل في الدلالات .
ولو قمنا بمقارنة توضيحية بين أبعاد الصورتين لاكتشفنا الدلالات على النحو التالي، ليمثل كل عنصر ما يقابله:
الصورة الجلية ... ... ... الصورة الخفية
الشاعر ... ... ... ... ... الشاعر
الغزال ... ... ... ... ... ليلى
جمال الغزال ... ... ... ... جمال ليلى
التعهد بالحماية ... ... ... ... زواج ليلى من الشاعر
الحصن » أدوات الحماية « ... ... البيت
السيف ... ... ... ... ... السيف
الذئب ... ... ... ... ... زوج ليلى
افتراس الظبي ... ... ... ... زواجه منها
موت الغزال » ماديا « ... ... ... موت ليلى » معنويا «
(1) ـ ينظر: علي البطل، الصورة في الشعر العربي حتى آخر القرن الثاني الهجري، ص 70 وما بعدها .