فهرس الكتاب
... تؤكد الروايات التاريخية التي رصدت حياة امرئ القيس أنه كان يعيش بعيدًا عن البناء الاجتماعي القبلي الذي تحكمه مقومات طبقية، تعلوها طبقة الأحرار، وتقع في قاعها طبقة العبيد، وأنه كان يعيش مع مجموعة من الصعاليك يماثلونه في الحياة والسلوك أي أنَّ امرأ القيس أصبح يعيش خارج إطار الجماعة القبلية، فلقد طرده أبوه لأسبابٍ تتفاوت المصادر التاريخية في تحديدها، إذ يؤكد بعضها أنَّ الطرد كان بسبب احتراف الشاعر إبداع الشعر، بحجة أنَّ «الملوك تأنف عن ذلك» (1) ، أو لأنَّ الشاعر كان لا يُعنى بما يُعنى به فتيان القبيلة «إذ كان يسير في أحياء العرب ومعه أخلاط من شذاذ العرب من طيء وكلب وبكر بن وائل، فإذا صادف غديرًا أو روضة أو موضع صيد أقام فذبح لمن معه في كل يوم، وخرج إلى الصيد، فتصيد، ثم عاد فأكل وأكلوا معه وشرب الخمر وسقاهم وغنته قيانه، ولا يزال كذلك حتى ينفد ماء ذلك الغدير، ثم ينتقل عنه إلى غيره» (2) ويؤكد ابن رشيق القيرواني أنَّ سبب طرد امرئ القيس، ليس لقوله الشعر، وإنما يرجع ذلك لأنَّ الشاعر كان « خليعا متهتكا، شبب بنساء أبيه، وبدأ بهذا الشر العظيم، واشتغل بالخمر والزنا عن الملك والرياسة، فكان إليه من أبيه ما كان ليس من جهة الشعر، لكن من جهة الغي والبطالة، فهذه العلة، وقد جازت كثيرًا من الناس، ومرت عليهم صفحا» (3) .
(1) ـ أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني، 8 / 65 .
(2) ـ نفسه .
(3) ـ ابن رشيق القيرواني، العمدة، 1 / 43 .