فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 256

... وتشير روايات أخرى ـ إن صحت ـ إلى هذا المعنى، فالشاعر «كان عاشقًا لابنة عم له يقال لها عنيزة، وأنه طلبها فلم يصل إليها، وأراد أنْ يتزوجها فلم يقض له حتى إذا كان يوم الغدير ـ وهو يوم دارة جلجل ـ احتمل الحي متقدمين، وخلفوا النساء والخدم والعسفاء، فلما رأى ذلك امرؤ القيس تخلف عن رجال قومه، فكمن في غيابة من الأرض، حتى مرت به فتيات فيهن عنيزة، فلما وردن الغدير نحين العبيد عنهن وتجردن، ودخلن الغدير، فخاتلهن امرؤ القيس فأخذ ثيابهن فحملها، وأقسم ألا يعطي جارية فيهن ثوبها حتى تخرج كما هي فتأخذ ثوبها، فأبين ذلك حتى تعالى النهار، وخشين أنْ يقصرن عن المنزل الذي يردنه، فخرجت إحداهن، فوضع لها ثوبها فأخذته، وتتابعن على ذلك حتى بقيت عنيزة، فناشدته أنْ يطرح لها ثوبها فأبى عليها، فخرجت، فنظر إليها مقبلة ومدبرة، فأخذت ثوبها فلبسته » (1) وتابعه الرواة بالاختلاق حتى في تفسير مماته إذ يحكون أنه عشق ابنة قيصر، مما تسبب في وفاته بالحكاية المعروفة .

... ولم يقتصر أمر الشاعر على طرده من البناء الاجتماعي بل تجاوز ذلك إلى أمر قتله إذ أمر أبوه أن يُقتل بسبب فجوره وتعهره، ومن الطريف في هذا السياق أنْ نشير إلى بعض ملامح يتماثل فيها امرؤ القيس بأوديب الملك، فكلاهما كان خارجا عن المألوف في تعهره بأمه، أو بنساء أبيه « وكان امرؤ القيس طرده أبوه لما صنع في الشعر بفاطمة ما صنع، وكان لها عاشقا، فطلبها زمانًا فلم يصل إليها، وكان يطلب منها موعدًا حتى كان منها يوم الغدير بدراة جلجل ما كان، فقال: ... ...

... ... قِفَا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ

(1) ـ امرؤ القيس، ديوان امرىء القيس، ص 11 ـ 13 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت