فهرس الكتاب
... وقد قادت خصوصية الشاعر في حياته وإبداعه، لتجاوزه ما ألِفه الناس في الحياة وما اعتادوا عليه في الإبداع، إلى القول بخروجه على معطيات متعددة، إذ يشير أدونيس إلى خروج امرئ القيس عن النموذج الأخلاقي، ونموذج المعاني، فأما من جهة خروجه عن النموذج الأخلاقي فيؤخذ عليه « فجوره وعهره، وقيل عن المعنى في شعره حول المرأة بأنه« معنى فاحش » ، وبأنه « قصد للحبلى والمرضع دون البكر.... ما فعل هذا إلا لنقص همته » فالزواج من البكر دليل على « علو الهمة » وقد خالف امرؤ القيس هذه القيمة فاتهم بنقص الهمة » (1) . وأما من جهة خروجه عن نموذج المعاني فيشير إلى قصة تحكيم أم جندب زوج امرئ القيس، فلقد « حكمت بينه وبين علقمة، وفضلت علقمة عليه، وقد استندت في حكمها إلى قصيدتين بموضوع واحد وقافية واحدة وروي واحد والى مقياس هو المثال ـ النموذج للأفراس العربية ـ كما يترسخ في ذهنها: الفرس الذي يسرع دون أنْ يزجر ودون أنْ يتعب، وقد خالف امرؤ القيس في وصفه هذه الصورة النموذجية، بينما جاء وصف علقمة مطابقًا لها، وهكذا فضلت علقمة، فالمطابقة مع النموذج هي الأفضل، ولذلك فإنَّ الشاعر الذي يستعيد النموذج أفضل من الشاعر الذي ينحرف عنه أو يشوهه » (2) ، وأما من جهة الخروج عن نموذج التعبير فيشير إلى أنَّ امرأ القيس يحيد باللفظة عما وضعت له أصلًا .فكما انه لا يطابق بين المعنى ونموذجه فإنه كذلك لا يطابق بين اللفظة ومدلولها الأصلي. ثم انه لا يتقيد بنسق التعبير ... عاب عليه الأصمعي قوله:
وَأركبُ في الرّوعِ خَيفَانةً
كَسَا وجهَها سَعَفٌ منتشرْ (3)
(1) ـ أدونيس، الثابت والمتحول، 1 / 207 ـ 208 .
(2) ـ نفسه، 1 / 208 .
(3) ـ الروع: الفزع، الخيفانة: هنا الفرس السريعة الخفيفة، كسا وجهها سعف: أراد الناصية شبهها بسعف النخلة المنتشر: المتفرق .