فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 256

وذلك أنَّ الشَعَر في ناصية الفرس إذا غطى وجهه «لم يكن كريمًا » وهذا نقد يفسر اللفظة بمعناها الظاهر الحرفي، وهو قائم على القول بالمطابقة بين اللفظ كدال والمعنى كمدلول » (1) .

... إنَّ هذا كله يدفعنا إلى الحديث عن مفهوم خاص للعبث الذي يتحدد معناه في المعجمات اللغوية في دلالات محددة، إذ يورد ابن منظور أنَّ « العبث مصدر للفعل

عبِث ... عبثا: لعب » (2) ، ويورد الزَبيدي أنَّ « عبث به كفرح عبثا فهو عابث: لاعب بما لا يعنيه وليس من باله، ... وقيل العبث ما لا فائدة فيه يعتد بها أو ما لا يقصد به فائدة » (3) ، وقد يأتي العبث بمعنى الخلط، أو الاستخفاف، عبث بالدين وغيره استخف به، والعبث ارتكاب أمر غير معلوم الفائدة أو ليس غرضًا صحيحًا لفاعله (4) .

... وفي ضوء هذا تتحدد دلالة العبث في المعجمات اللغوية في: اللعب، والخلط والاستخفاف، وكأَنَّ اللعب يمثل فعلا يؤديه الإنسان لإثبات ذاته ومحاولاته أداءه لتحقيق قدر من التخطي والتجاوز، سواء أكان للعب غاية أم كان خاليا من المعنى، كما أنَّ الخلط يعني الغاء لجوانب الثبات والمعقول، أي الجمع والمجاورة بين أشياء لا يمكن الجمع بينها منطقيا وعقليا، أما الاستخفاف فهو التقليل من قيم الاشياء المتعارف عليها، ومن ثم فإنه يمثل شكلا من أشكال المواجهة العاجزة، ومن الواضح أنَّ « اللعب، والخلط والاستخفاف » كلها تعبر عن تجربة ذاتية خاصة .

(1) ـ أدونيس، الثابت والمتحول، 1 / 208 .

(2) ـ ابن منظور، لسان العرب، مادة: عبث .

(3) ـ الزَبيدي، تاج العروس، مادة: عبث .

(4) ـ ينظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة: عبث، والزَبيدي، تاج العروس: مادة عبث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت