فهرس الكتاب
... ويتكئ الأعشى على مغامرات غرامية لا تختلف في مضمونها عن غراميات امرئ القيس، ويعمد في تصوير ذلك على القصة الشعرية، إذ يكون الشاعر مفتونًا بفتاة صغيرة، ويرسل من أجلها رسولًا خاصًا، ثم يتجه بعد ذلك إلى زيارتها، ويسهب في وصف مغامرته تلك، يقول:
وَلَقَدْ غَبَنتُ الكَاعِبا
تِ أَحظُّ من تَخْبابِها (1)
وأَخُونُ غَفلَةَ قَومِها
يَمشُونَ حَولَ قِبابِها
حَذَرًا عَليها أنْ تُرى
أَو أنْ يُطافَ بِبابِها
فَبَعَثتُ جِنِّيًّا لنا
يَأَتي بِرجعِ خِطابِها (2)
فَمَشَى ولَمْ يخشَ الأَنِيـ
ــسَ فَزَارَها وَخَلا بِها
فَتَنازَعا سِرَّ الحَدِيـ
ــــــثِ فأَنكَرَتْ فَنزا بِها (3)
عَضِبُ اللِّسَانِ مُتَقِّنٌ
فَطِنٌ لِمَا يَعْنَى بِها (4)
صَنَعٌ بِلينِ حَدِيثِها
فَدَنَتْ عُرَى أَسبَابِها
قَالتْ: قَضَيتَ قَضِيةً
عَدْلًا لَنَا يُرضَى بِها
فأَرادَهَا كَيفَ الدُّخُو
لُ، وَكَيفَ مَا يُؤتَى بِها
في قُبَّةٍ حَمرَاءَ زيَّـ
ـــــــنَهَا إئتلاقُ طِبابِها (5)
وَدَنا تَسمُّعُهُ الى
ما قَالَ، إذ أَوصَى بِها
إنَّ الفَتَاةَ صَغيرةٌ
غِرٌ فلا يُسْدى بِها (6)
... ويستكمل الأعشى مغامرته هذه باقتحامه خيمتها، ويتمم ذلك بحديثه عن الخمرة، و كأَنَّ الخمرة والمرأة وجهان لمتعة واحدة عند الأعشى، يقول:
وَإذا لَنَا نَامُورَةٌ
مَرفُوعَةٌ لِشَرَابِها (7)
وَتَظَلُّ تَجْرِي بَيْنَنَا
وَمُفدَّمٌ يسقي بِها (8)
هَزِجٌ عَليهِ التَّوْمَتَا
(1) ـ ... الكاعب: الفتاة في أول بلوغها، أحظ: أطلب الحظ، التخباب: الفساد .
(2) ـ الجني: الرسول الفطن، الخطاب: الرسالة .
(3) ـ نزا بها: أذاع سرها وذكرها به .
(4) ـ عضب اللسان: سليط اللسان .
(5) ـ الائتلاق: التناسق، الطباب: القناطر ومفردها طبة .
(6) ـ الأعشى، ديوان الأعشى الكبير، ص 16 ـ 17 . الغريرة: الفتاة في أول صباها.
(7) ـ النامورة: وعاء الشراب.
(8) ـ المفدم: الأبريق .