فهرس الكتاب
لَكَالطّوَلِ المُرخَى وثِنْيَاهُ باليَدِ (1)
... إنَّ هناك علاقة بين الحياة والزمن والموت، فالحياة لدى طرفة تمثل كنزًا، ويمثل الكنز قيمة كبرى تعتريها حوادث الزمان بالنقصان، وكلما مر يوم فقد الكنز قسمًا منه حتى يفنى، ولذا فإن حركة الزمن تعبث بالحياة، وتحيلها إلى فناء، وهذا الإحساس بالضياع والفقدان الذي يفعله الزمن يدفع إلى استغلال الكنز قبل أن يفنى من أيدي الناس إذ ليس الزمن إلا طريقًا تقود إلى الموت، فالقلق إزاء الموت وخوفه من نهايته المحتومة دفعته إلى اللهو والعبث، مما دفع ناقدًا إلى القول: بأن أسى الشاعر « ميتافيزيقي فلسفي ... فليس ثمة شيء ذا قيمة ما دام الموت يحيله، ولقد ترددت فكرة الموت في معلقته جميعا حتى يخيل إلينا أنه كان يتراءى له أبدًا في قعر الكأس، وأنه لم يكن يدمن على شرب الخمرة إلا للتهرب من مواجهة جمجمة العدم » (2) ، ويبدو أنَّ دافع الموت كان يفيض من ثنايا ثالوثه المقدس: الخمرة، والجنس، والفروسية، يقول:
وَلَولا ثَلاثٌ هُنَّ مِنْ عِيشَةِ الفَتَى
وَجدِّكَ لَمْ أَحْفِلْ مَتَى قَامَ عُوَّدي (3)
فَمِنهُنَّ سَبْقي العَاذِلاتِ بِشَرْبَةٍ
كُمَيْتٍ مَتَى مَا تُعْلَ بالمَاءِ تُزْبِدِ (4)
وَكَرِّي إذا نَادَى المُضَافُ مُحنَّبًا
كَسِيدِ الغَضَا نَبّهتهُ المتَوَرِّدِ (5)
وَتَقْصيرُ يَوم الدَّجنِ والدَّجنُ معجِبٌ
بِبَهْكَنَةٍٍٍ تَحتَ الخِباءِ المُعَمَّدِ (6)
كَرَيمٌ يُروّي نفسَهُ في حَياتِهِ
(1) ـ الزوزني، شرح المعلقات السبع، ص 90 ـ 91 . الطول: الحبل، ثنياه: طرفاه .
(2) ـ ايليا الحاوي، في النقد والأدب، ص 57 .
(3) ـ ... وجدك: أي وعمرك، لم أحفل: لم أبال، عودي: من يحضرني في مرضي .
(4) ـ كميت: خمر تضرب إلى السواد .
(5) ـ ... كري: عطفي، المضاف: الخائف، المحنب: الفرس في يده انحناء.
(6) ـ الدجن: الغمام، البهكنة: الفتاة التامة الخلقة .