فهرس الكتاب
وَبَيعي وإنفاقي طَريفي وَمُتْلَدِي (1)
إلى أَنْ تَحَامَتني القَبيلةُ كُلُّهَا
وَأُفْرِدْتُ إفْرَادَ البَعِيرِ المُعَبَّدِ (2)
فَمَا لِي أَرَاني وابنَ عَمّيَ مَالِكًا
مَتَى أَدْنُ مِنْهُ يَنْأَ عَني ويَبعُدِ
يَلُومُ وَمَا أَدري عَلامَ يَلُومُني
كَمَا لامَني في الحيِّ قُرْطُ بنُ مَعْبدِ (3)
... ولم تكن نهاية الشاعرين بأقل من حياتيهما في الغموض والاضطراب، فلقد مات امرؤ القيس عند جبل في أقصى أراضي العرب ونسجت حوله قصة عشقه لابنة قيصر وكيف مات بارتدائه حلة وشي مسمومة منسوجة بالذهب بعثها إليه قيصر، أما طرفة فلقد قتل لأن عمرو بن هند حمَّله كتابًا يوحي بجائزة سيتلقاها من عامله في البحرين
فقتله عامل البحرين، لأنَّ الرسالة تتضمن مقتله .
الزمن وجدلية التواصل والانفصام
في معلقة امرئ القيس
... ويتأمل الشاعر الزمن بوصفه حركة في الأفق المكاني وما يعتري الإنسان من تطور وتغير وصيرورة، ينتقل فيها من الضعف إلى القوة فالضعف، ضعف في طفولته وقوة في رجولته، وضعف في شيخوخته، غير أنَّ تطورًا تصاعديًا يرافق هذا التغير، إذ يمر الإنسان بمراحل من النضج كلما تقدمت به السن، تطورًا نحو الأعمق والأفضل، هذا إذا استثنينا أرذل العمر، فالزمن يترك آثاره على الإنسان من ناحيتين: جسدية وذهنية، أما الجسدية: فتتجلى في تحول جسم الإنسان من الضعف إلى القوة فالضعف، وأما الذهنية فتتبدى في تراكم المعرفة الإنسانية على مستوى الإدراك والخبرة.
(1) ـ التشراب: الشرب، الطريف: المال الحديث، المتلد: المال القديم الموروث .
(2) ـ المعبد: المطلي بالقطران .
(3) ـ الزوزني، شرح المعلقات السبع، ص 90 ـ92 .